تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

في الجهات فما منه إلى جهة غير ما منه إلى الأخرى ، فينقسم . وأيضا لو كان للجسم جزء لا يتجزء ، لكان الواحد إذا فرض على ملتقى الاثنين ، لما لم يتصوّر ان يماس كل كليهما ، إذ لا يكون حينئذ لا يتجزء ، ولا مقتصرا على مماسة أحدهما فإنه على الملتقى فلا بد من التقاء شيء من كل واحد ؛ فانقسمت الثلاثة . وأيضا الواحد بين الاثنين ان حجب لقى كل من الطرفين غير ما يلقاه الآخر فانقسم ؛ أو لم يحجب فوجوده وعدمه سواء ، فلم يبق في العالم حجم ، وهو محال . وإذا لم يتصوّر للجسم جزء لا يتجزء فلا يتصوّر لكل ما يكون في الجسم حتى الحركة ، فإنها واقعة في المسافة ، فيلزم انقسامها إلى غير النهاية من انقسام المسافة . أقول : من جملة المغالطات أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل . فمن ذلك قول المتكلمين في اثبات الجوهر الفرد ، ان الجسم ينقسم في الوهم والعقل إلى ما ينقسم أصلا بناء على الحجة المشهورة لهم ، ان الجسم لو انقسم إلى غير النهاية لزم ان يكون الجزء ، كالحصاة مثلا ، مساوى الكل ، اعني الجبل ، لان الجزء وكله اشترك في أنهما يقولان انقسم إلى غير النهاية وكل ما كان كذلك فيجب اشتراكهما في المقدار وتساويهما في الخصوصية . إذ لا يكون ما لا يتناهى أزيد مما لا يتناهى والا لكان ناقصا اما هو غير متناه ، وإذا اشترك في اللا نهاية القسمة وجب ان تشترك في خصوصة المقدار ، والتالي باطل فالمقدم مثله . وجوابه ان اشتراكهما في اللا نهاية القسمة لا تقتضى تساويهما في خصوصية المقدار وانما يلزم ذلك فيما تكون الاعداد فيهما غير متناهية بالفعل « 338 » . اما إذا كانت بالقوة فيهما غير متناهية ، فلا ؛ والوجود يكذب ذلك فان الألوف والمئات والعشرات كلها غير متناهية بالقوة مع أن بينها تفاوت مع أنهما اشتركا في اللا نهاية ؛ فان المئات عشرة اضعاف الألوف والعشرات كذلك ، إذ كل الف يشتمل على عشرة مئات والمئات على عشرة عشرات والعقود الثلاثة لا تتناهى بالقوة دون الفعل ، فاشتراكهما في مفهوم

هامش
( 338 ) ل : - فمن ذلك . . . غير متناهية بالفعل
شرح حكمة الاشراق — صفحة 239 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري