هو أتم وأكمل من غيره ؛ وبالأضعف الأنقص ومع ذلك فليس الوجود الواجبي والعلى ضدين لما يقابلهما من الوجود الامكاني والمعلولي إذ لا تعاقب فيهما على موضوع واحد ، إذ لا موضوع للوجود الواجبي وموضوع الوجود العلى غير الوجود المعلول ، فسقط احتجاجهم .
ثم الذي يدلّ على أن الجوهر يقبل الشدة والضعف وجوه :
الأول : ان الحيوان الجوهري حدّوه بأنه « جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة » فالحساسية والمتحركية لما كانتا جزءا من الحد فالذي له حواس خمسة تامة وتحريك قوى ، كالانسان أشد وأقوى مما للبعوضة . ثم النفس قد تكون في بعضهم أقوى على الاحساس والتحريك من البعض الآخر ، ولو لم يكن الجوهر يقبل الشدة والضعف ولم يكن كذا ، بل كان يتساوى الكل في التحريك والاحساس ، وليس . وحد الحيوانية والانسانية وغيرهما من الجواهر ، وان تساوى بالنسبة إلى الافراد فلا يقتضى ذلك ان لا يكون بعض الحيوان أشد من الآخر ؛ فالجواهر فيها أشدية واضعفية سواء جاز اطلاق ذلك في اللغة أو لم يجز .
الثاني ، انهم سلّموا ان الجواهر العقلية أتم قواما وأكمل تجوهرا من الصور الجوهرية المنطبعة في الجسم والذهن ، إذ يصدق عليها انها ماهية لو وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع بهذا عرّفوا الجوهر فقد اثبتوا ان بين الجواهر تمامية وكمالية ، وهو معنى الشدة التي منعوا أن تكون في الجواهر .
الثالث ، ان المتقدمين ، كأفلاطون وسقراط وفيثاغورس وغيرهم ، كانوا يرون ان جواهر العالم الجسماني ظل وشبح لجواهر العالم الروحاني ويعنون بظليتها انها معلولة للجواهر العقلية ، وجوهر العلة يتقدم بالذات على جوهر المعلول لا بالوجود وكون المعلول مستفادا من جوهر العلة ، فالعلة أتم وأكمل من جوهر المعلول ، وحينئذ يمتنع تساويهما في كمال الجوهرية وتمامها . فجوهر العلة أتم وأكمل من جوهر المعلول ، وهو معنى الشدة ، فالجواهر قابلة للشدة والضعف ، فلا يلتفت إلى العرف
شرح حكمة الاشراق — صفحة 237
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٣٧