تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

أقول : كلام المشائين في الأشد والأضعف وقبول بعض المقولات لهما دون البعض ليس بمتين ، ولا هو ببرهان « 334 » . بل أكثره مبنى على التحكمات الإرادية والاصطلاحات العرفية فمن جملة ما لا يقبل الاشتداد والضعف عندهم مقولة الجوهر وانما لم يقبل الاشتداد والضعف ، لأنها لا تضاد فيها ، ومن شرط الاشتداد والضعف ان يكون بين الضدين . وزعم بعضهم ان عدم وقوع التشكك فيها لامتناع الاشتداد والضعف وهو ضعيف ، إذ ليس جميع أنواع التشكك بالشدة والضعف ؛ فإنه يكون بالتقدم والتأخر والأولى وغير ذلك مما لا اشتداد فيه ولا ضعف . ثم يقسمون الجواهر إلى أولى ، وهي اشخاص ؛ وإلى ثوان ، هي الأنواع ؛ وثوالث ، هي الأجناس . ويقولون إن الاشخاص أولى بالجوهرية من الأنواع إذ بها عرف الجوهر بالموجود لا في موضوع إذ عرف ذلك من الاشخاص وسبقت التسمية لها بذلك ، فهي أحق بالمعنى الذي لأجله سميّت بالجوهرية . وكذا المفارقات أولى بالجوهرية من غيرها لسبقها بالوجود والأنواع أولى بالجوهرية من الأجناس ، لأنها أقرب إلى التحصيل وأتم في ذاتها وفي جواب « ما هو ؟ » من الجنسية ؛ ويردّ عليهم ان الجوهر جنس والجنس لا يقع فيه التشكيك فكيف يجوزون ان يكون بعض الجواهر أولى بالجوهر من الآخر والأولى والأخرى مما يقع به التشكيك « 335 » . واما ان الجوهر لا يقبل الاشتداد والضعف ، لأنهما انما يكونان فيهما بين ضدين كالسواد والبياض والجوهر لا ضد له لأنه ليس فيه ما هو أولى بالجوهرية من الآخر ولا أشد منه . والجواب : انهم يسلّمون ان الوجود الواجبي والعلى أتم من الوجود المعلولي وأشد لأنه ليس قائما بماهيته بل وجوده نفس ذاته ووجود الممكنات زائد عندهم على الماهية لا يقوم بذاته وما يستقل بالقيام أتم في ذاته مما لا يستقل بذلك ، ووجود العلة أتم من وجود المعلول فهي أشد ، فإنه لا يعنى بالشدة القدرة على الممانعة ، بل ما

هامش
( 334 ) س : برهاني
( 335 ) س : تشكك