تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
والبياض والحرارة والبرودة وغيرها ، انما يكون ببطلانها حصول سواد آخر اشدّ منه وكذا بياض أشد من الأول والاختلاف بين الشديد والضعيف انما هو بالنوع ، واحتجوا بان السواد والحرارة وغيرهما إذا اشتد ، فالتغير الحاصل ، في السواد مثلا ، ليس بعارض والا لم يكن الاشتداد في نفس السواد والحرارة فيكون التغيير والاختلاف بفصل فالاختلاف الذي بين السواد الشديد والضعيف نوعي ، وهذا غلط ، فان السواد لم يتغيّر وانما المتغيّر هو المحل بتوارد اشخاص السواد عليه . ثم الاشخاص المتواردة على المحل ليس المميز بينها فصلا ذاتيا فان الشدة والضعف لا يتغير فيهما جواب « ما هو ؟ » ولا عرضيا خارجا ، والا لم يكن الاشتداد في نفس السواد ، وليس كذلك . فالاشتداد بالكمالية والنقص وليست الكمالية خارجة عن ذات السواد إذ ليس في الأعيان كمالية وسواد ، بل هما طبيعة واحدة وحينئذ لا يكون هذا السواد اشدّ من ذلك السواد بشيء يزيد على الاسودية ، بل هو نفس السواد ؛ وإذا قلنا إن السواد الفلاني اشدّ ، فليس معناه ان يبقى بعينه ويشتدّ ، بل يبطل السواد الأول الضعيف ويحصل من المفارق سواد اشدّ منه ، إذ لو كان السواد الضعيف انما يشتدّ لانضمام شيء آخر اليه ، فإن لم يكن سوادا فليست الشدة في نفس السواد والمفروض خلافه وان كان سوادا فاجتمع سوادان في محل واحد دون مميز ، وذلك محال . ثم لا يكون أحدهما اشدّ . قوله : والماهية العقلية تعم ذوات اشخاصها . أقول : مما احتجّ به المشاءون على أن اختلاف الشدّة والضعف نوعي ان ذات الشيء ان كانت هي الزائدة فليست الناقصة والمتوسطة نفس الزائدة فليس نفس ذات الشيء بل هو نوع آخر . وكذا إذا كان ذات الشيء هي الناقصة أو المتوسطة فليس الآخر نفس ذلك الشيء ، بل هو نوع آخر وهذا انما يتمشى في الذات الواحدة الشخصية . واما في النوع الواحد الكلى العقلي فلا ، فان للخصم ان يقول إن الماهية العقلية النوعية ليست واحدة من الثلاثة بل النوع انما هو الكلى الجامع