تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

للثلاثة ولا يشترط في الأنواع ما يختص بكل واحد واحد . فان الانسانية ليست نفس زيد ولا عمرو ولا محمد ولا الذكر ولا الأنثى ، بل النوع هو الذي يعمّ الكل . ومنشأ الغلط اما وقع لهم من أخذ الكلى مكان الجزئي ، والذي ذكروه من اختلاف الأنواع بسبب الشدّة والضعف يتوجه في المقدار ، فإنهم منعوا في الشدّة والضعف دون الزيادة والنقصان والمساواة فيه فإنها وان امتنعت على الذات الشخصية فغير ممتنعة على النوع الكلى المقداري . فيقول القائل : كما جوّزتم امتياز السواد الشديد عن الضعيف بفصل ذاتي دون العرضي ، فجوزوا مثله في المقدار ، فان الزائد منه لم يزد على الناقص بعرضي « 332 » والا لم تكن الزيادة في نفس المقدار فهو بفصل ذاتي ، وحينئذ يلزم أن تكون الزيادة في نفس المقدار ، فهو بفصل ذاتي ، وحينئذ يلزم ان يكون كل مقدار كبير « 333 » نوعا وصغير نوعا ولا يقولون به ، فان الذي يمتاز به أحد المقدارين يساوى الحقيقة المقدارية ، فلا يكون قدرا منه مقدارا وقدرا منه ليس بمقدار ، فالمفروض فصلا مقسما للطبيعة المقدارية عرضى له فاختلاف الشدة والضعف ، ان كان اختلافهما نوعا لزم ان يكون اختلاف الزائد والناقص في المقدار نوعيا لاستواء الحجة ، وليس كذلك في الزيادة والنقصان المقداري فلا يكون الاختلاف في الشدة والضعف نوعيا ، ويجوز ان يتأدى السلوك في الاشتداد والضعف إلى واسطة تخالف الطرفين ، كالحمرة بين السواد والبياض ، فإنها ليست بسواد ولا بياض بل السواد والبياض له بحسب الشدة والضعف مراتب منحصرة من أول الشروع وآخره ، فإذا خرج عنهما خرج عن السواد والبياض الشديد والضعيف ووقع في نوع آخر ، كالحمرة ، وإلى هذا أشار الشيخ بقوله على أن من التغيير ما يؤدى إلى تبدل الماهية ، فافهمه . قوله : وكلام المشائين في الاشدّ والأضعف مبنى على التحكم .

هامش
( 332 ) ل : بعرض
( 333 ) س : - الزيادة . . . كبير