والنوعية التي ذكر المشاءون انها جواهر ثابتة في الأعيان غير محسوسة فتبقى الكيفيات الأربع المحسوسة ، اعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وهي التي تشتد وتضعف . قال الشيخ : ( 88 ) واعلم أن من قال « ان الحرارة إذا اشتدت فتغيّرها في نفسها ليس بعارض فيكون بفضل » ، أخطأ . فان الحرارة ما تغيّرت بل محلها باشخاصها . واما الفارق بين اشخاصها فليس بفصل ؛ فان جواب « ما هو ؟ » لا يتغيّر فيها ولا « 329 » هو عارض ، بل قسم ثالث هو الكمالية والنقص . والماهية العقلية تعمّ ذوات اشخاصها التامة والناقصة على أن من التغيّر ما يؤدى إلى تبدل الماهية وكلام المشائين في الأشد والأضعف مبنى على التحكم ، فان عندهم لا يكون حيوان أشد حيوانية من غيره ، وقد حدوا الحيوان بأنه « جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة » . ثم الذي نفسه أقوى على التحريك وحواسه أكثر ، لا شك ان الحساسية والمتحركية فيه أتمّ فبمجرد ان لا يطلق في العرف ان هذا أتم حيوانية من ذلك لا ينكر انه أتمّ منه . وقولهم انه لا يقال إن هذا أشد مائية في « 330 » ذلك ، ونحوها ، كله بناء على التجوّزات العرفية فإذا منعوا وطولبوا بلميّة دعاويهم ، تبيّن وهن هذا الكلام « 331 » . ونحن سنذكر فيما بعد ما يتخصص به كل واحد من العناصر من الهيئات وان ليس فيها الا ما يحسّ . والمشاءون اثبتوا في الأشياء المتشخصة أمورا لا تحسّ ولا تعقل بخصوصها حتى تصير الحقائق ، بعد ان علمت مجهولة . والحق مع الأقدمين في هذه المسألة . أقول : اعلم أن أصحاب المعلم الأول زعموا ان كل اشتداد ، كالسواد
شرح حكمة الاشراق — صفحة 233
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٣٣
هامش
( 329 ) ل ؛ س : - لا
( 330 ) ط : من
( 331 ) يش ؛ ش : + في نسخة : فإذا منعوا وطالبوا بلحية دعاويهم رجعوا من هذا الكلام