أقول : زعم المشاءون ان الصور بأسرها جزء للجوهر ، والحقيقة الجوهرية إذا تبدلت بتبدل شيء هي الصورة لزم ان يكون ذلك الشيء ، اعني الصورة ، جزء للجوهر ، وجزء الجوهر جوهر ، فالصور جواهر . والجواب : انكم ان أردتم بجزء الجوهر ما يحمل عليه من جميع الوجوه انه جوهر فهو مسلّم . وان أردتم ما يكون جزءا باعتبار جهة واحدة فهو ممنوع ، إذ الأبيض يحمل عليه انه جوهر مع أنه ليس بجوهر من جميع الوجوه فان البياض يدخل في مفهوم الأبيض وليس بجزء من حيث إنه جسم جوهري وهو جزء له من حيث إنه ابيض ، وكذلك الكرسي يحمل عليه بجهة ما انه جوهر مع أن الهيئات التي بها الكرسوية جزء للكرسي ولا يلزم ان يكون جوهرا ، وانما الجوهر الذي هو من جميع الوجوه ، هو نفس كون جميع اجزائه جوهرا ان كان له جزء . ثم الماء والهواء وغيرهما من الأركان والأفلاك من الذي سلّم انها جواهر محضة ، بل هي مركبة من جوهر وعرض فهي من حيث إنها أجسام جواهر ومن حيث خصوص المائية والهوائية اعراض . وحمل الجوهر عليها ليس لكون مجموعه جوهرا ، بل لأجل أحد الجزءين الذي هو الجسمية . فالأجسام ليست نفس الجوهرية ، بل هي جواهر مع اعراض .
قوله : ثم قولهم الصورة مقوّمة للجوهر .
أقول : قولهم ان الصورة مقوّمة للجوهر فيكون جوهرا ، فيه نظر من قبل ان جوهرية الصورة عبارة عن كونها لا في موضوع ، ومعنى كونها « لا في موضوع » هو عدم استغناء المحل عنها ، وعدم استغناء المحل عنها معناه انها مقوّمة للمحل فيكون إذا قلنا إن الصورة مقوّمة للجوهر ، فيكون جوهرا ، كانا قلنا إن الصورة مقوّمة للجوهر فتكون مقوّمة للجوهر ، فهو هدر . فثبت ان الاعراض يجوز ان تقوّم الجواهر . ونحن لا نعنى بالصورة الا كل حقيقة بسيطة نوعية سواء كانت جوهرية أو عرضية في هذا الكتاب دون المعنى الذي يذكره المشاءون ، وليس في الأجسام العنصرية سوى الجسمية والهيئات العرضية لا غير . وإذا اندفعت الصور الجسمية
شرح حكمة الاشراق — صفحة 232
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٣٢