ومع ذلك إذا سئل عنها ب « ما هو ؟ » لا يقال إنها عناصر أو أركان أو اسطقسات « 328 » ، بل يقال إنها دم وكذلك لا يجاب عن البيت بما هو انه حجارة أو طين أو خشب أو غير ذلك بل يقال إنها بيت ؛ وإذا عمل من الابريشم والقطن والكتان ثوب وسئل عنه ب « ما هو ؟ » فلا يقال إنه ابريشم أو قطن أو كتان ، بل إنه ثوب مع أنه لم يحدث فيه الا اعراض مخصوصة من الفتل والنسج وغيرهما ، وأمثال ذلك كثير . فظهر ان من الاعراض ما هو مغير لجواب « ما هو ؟ » عند حدوثه . ثم انكم لم تذكروا في تعريف الجوهر انه الذي يتبدل بتبدله جواب « ما هو ؟ » والعرض هو الذي لا يتبدل . بل عرفتم الجوهر بالموجود لا في موضوع والعرض بالموجود فيه وكان معنى « الموجود فيه » الموضوع افتقار الشيء إلى الحلول في المحل المتقوّم دونه والمستغنى بذاته عن حلول ذلك الشيء ، والجوهر لا يكون محله مستغنى عنه ، بل هو مقوّم لوجوده دون ماهيته ؛ فان الحالّ لا يقوم المحل ، إذ لا يفتقر المحل في تعقله إلى تعقل الحالّ . فالتقوّم هو تقوّم الوجود ، فيرجع البحث إلى أن حاجة المحل إلى ما يحله من الصور واستغنائه عن الاعراض الحالّة فيه ان كان لأجل التخصص أو عدم الخلوّ ؛ فقد عرفت ان بعض الاعراض يشارك الصور في ذلك وان كان ان الصور تتبدل بتبدلها جواب « ما هو ؟ » فبعض الاعراض كذلك . فيلزم ان يسمّوا الكل صورا جوهرية ، أو الكل اعراضا ، والحق ان الاعراض مغيّرة لجواب « ما هو ؟ » والحقائق المركبة انما هي بحسب التركيبات والأسامي ، على ما عرفته . واما الحقائق البسيطة ، فلا اجزاء لها مختلفة ليتغيّر فيها جواب « ما هو ؟ » عند تغيّر بعض الاجزاء ؛ والضابط في حصول الأنواع المركبة اجتماع جملة من الاعراض المشهورة لا غير ، فلا يلتفت إلى ما عداها حتى يتغيّر بها جواب « ما هو ؟ » قوله : ومن حججهم ان هذه الصور جزء الجوهر .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 231
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٣١
هامش
( 328 ) س : استقصات