تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

الصور ، وان الجوهر لا يتقوّم وجوده وذاته الا بالجوهر ، كيف جوّزوا كون الحرارة مبطلة للصور المائية ، وعدم تلك الكيفية شرط في استمرار وجودها ، فإذا جاز ان يكون عدم العرض شرطا في وجود الجوهر وعلة له ، فلم ما جاز ان يكون وجوده علة أو شرطا لوجود الجواهر ؟ وهل كان مقوّم الوجود الا ما له مدخل ما في وجود الشيء ، فحسب ؟ وهم قد اعترفوا ان المستدعى لوجود الصور الهوائية ، انما هي الحرارة التي هي من علل وجودها وحصولها مع عرضية الحرارة ، فهذه المغالطة وما يناسبها انما لزم من استعمال الالفاظ على المعاني المختلفة « 327 » المستعملة عند المشائين بمعنى الجوهر المقوّم ، وعند الأوائل بمعنى الاعراض ، فان عندهم كل ما حل في محل فهو عرض ، وكيف كان سواء قوّم وجود المحل أو لم يقوّم ؟ ومراده بغيرها كالهيولى مثلا ، المستعمل عند الأوائل بمعنى الجسم من حيث إنه قابل لأشياء أخرى ويستعمل عند المتأخرين بمعنى الجوهر البسيط الذي هو جزء للجسم ، أو يكون لازمة للاستثناء عن القاعدة التي نسبة حجة بثبوتها إلى تلك المسألة ، وان ما استثنى عنها نسبة واحدة . قوله : ومنهم من احتج بان في الماء والنار ونحوهما أمورا يغيّر جواب « ما هو ؟ » أقول : زعم جماعة المشائين ان كل ما غيّر جواب « ما هو ؟ » فهو جوهر ، وكل ما لم يغيّر جواب « ما هو ؟ » فليس بجوهر . والصور مغيّرة لجواب « ما هو ؟ » فيكون جوهرا . فيقال لهم « ان بعض الاعراض مغيرة لجواب ما هو ؟ » عند تبدلها فتكون صورا ؛ فان الخشب إذا اتخذ منه الكرسي ، أو الحديد السيف ، فإنه لم يحصل منهما الا اعراض وهيئات ، ومع ذلك لا يجاب عند السؤال عنها ب « ما هو ؟ » بأنه خشب أو حديد ، بل يقال إنه كرسي أو سيف . وكذلك الدم محفوظ فيه صور العناصر ، على ما يقولون ، وليس فيه الا اعراض وهيئات باعتبارها صار دما .

هامش
( 327 ) س : معان مختلفة