شخص من اشخاص الانسان ليس لازما لحقيقته النوعية وكان يجوز لنا فرض انسانية باقية على الاطلاق حاصلة أولا دون مميّز ، ثم لحقها العوارض بعد ذلك ؛ فان العوارض التي يخصص بها اشخاص النوع لا تقتضيها تلك الحقيقة النوعية ولا لوازمها ، والا لوجب اتفاقها في الكل ، وليس كذا ، فيكون من فاعل خارجي : فإذا كانت الطبيعة النوعية مستغنية عنها كان لنا فرض وجودها دون الاعراض ، وذلك محال . فالحق ان العرض شرط وجود الجوهر ومقوّم لوجوده بالمعنى الذي ذكرناه ؛ فإذا جوّزتم حصول انسانية مطلقة ثم تتبعها المميّزات المخصصة فجوّزوا حصول جسمية مطلقة ثم تتبعها المخصصات ، وكل ما يعتذرون به هناك يرد مثله في الأنواع من غير تفاوت : ثم الذي يدل على أنه يجوز ان يكون العرض شرط وجود الجوهر حكمهم ان العقل انما يقتضى الجسم لأنه يتعقل امكان نفسه ، وامكان نفسه وتعقل الامكان عرضان ، إذ تعقل الامكان غير تعقل الوجوب ، والا لاتّحد اقتضاهما ، وليس كذا . ولما كان تعقل الوجوب غير تعقل الامكان مع أنهما زائدان على ماهية عرضان له عرضيان فيه ولما كان الوجود غير داخل في حقيقة الشيء ، فالأول ان لا يدخل الامكان والوجوب فيه على ما سبق بيانه ، فضلا عن دخول تعقلهما . فإذا ظهر ان تعقلهما عرض ، وحصل باعتبار ذلك جوهر روحاني وجوهر جسماني ، فالاعراض لا محالة لها مدخل في وجود الجواهر العقلية والجسمية بضرب من العلية ، أو الاشتراط ، وفي الحقيقة ليس مقوّم الوجود الا الذي له مدخل ما في وجود الشيء لا غير . ثم الذي يدلّ على كون الاعراض لها مدخل في وجود الجواهر وان الاستعداد المستدعى لحدوث النفس الناطقة وتعلقها بالبدن ، انما هو المزاج البدني وهو عرض حالّ في الروح مع أنه من شرائط حصول النفس الناطقة ؛ ثم النفوس انما يتخصص ويمتاز بعضها عن بعض بعد المفارقة بالاعراض ، فان الاعراض يجوز أن تكون من مخصصات الجواهر وان التخصيص بها شرط وجود الحقائق النوعية . ثم العجب من هؤلاء المشائين القائلين بجوهرية
شرح حكمة الاشراق — صفحة 229
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٢٩