انها غير مقومة ؛ فان الأجسام لا تخلو عن مقدار وشكل ووحدة وكثرة مع أنها اعراض عندكم . فان قالوا : انما كانت اعراضا لأنها تستبدل مع بقاء محلها .
فنقول لهم : فهكذا يجب ان تقولوا في الصور المتبدلة مع بقاء الهيولى بعينها ، فكما لا يخلو الجسم عن الصورة وبدلها فكذا لا يخلوا عن شكل وبدله ؛ ومقدار وبدله ، وان استدلوا على جوهرية الصور النوعية وتقويمها للجسم بكونها مخصصات لوجود الجسم المطلق ، ولذلك تكون مقومة لوجود الهيولى المطلقة ، فنقول لهم ليس من شرط كل مخصص ان يكون صورة وجوهرا ، فان الطبيعة النوعية اتمّ تحصيلا من الجنسية ، فيجب أن تكون مخصصات الأنواع الجوهرية ، كالانسانية ، صورا جوهرية إذ لا يصلح تقررها وتخصصها دونها ، كما قلتم بجوهرية الصورة المخصصة للاجناس ؛ فان قلتم بان مخصصات الأنواع تابعة للمتخصص النوعي ، وان كان التخصيص بها . فيقال لكم : ان صور الأجسام تابعة للماهية الجسمية ، مع أن بها تخصصها وكل ما ذكرتم في الطبيعة النوعية من تمامها . وان مخصصات الأنواع عارضة عن أسباب خارجة لا يتقوم بها النوع ، يمكن ان يقال مثله في الجسم فان المخصصات له ، كالصور النوعية ، لاحقة بالأجسام والهيوليات بأسباب خارجة ، وهي ان كانت مقومة لوجودها غير مقومة لماهيتها . وقولكم : ان مخصصات الأنواع لا تقوم وجود النوع بخلاف الصور المقومة لوجود الهيولى . فيقال : ان استدلالكم بان الصور مقومة لوجود الهيولى بتخصصها بها فيلزم مثله في مخصصات الأنواع التي هي اعراض لا يمكن وجود النوع في الأعيان الا بها ، فظهر ان المخصص يجوز ان يكون عرضا ، وهو من شرط تحقق الجوهر . وقولهم : ان الحقيقة النوعية تحصل ثم تتبعها العوارض ليس بشيء إذ الطبيعة النوعية ، كالانسانية ، ان حصلت أولا ثم تتبعها العوارض لزم ان تحصل انسانية مطلقة كلية ثم تتشخص بعد ذلك ، وهو ظاهر الفساد إذ المطلق لا يقع في الأعيان ولا تحصل الانسانية الا متشخصة وان كانت العوارض ليست بشرايط التحقق الطبيعة النوعية ، وكان الذي يمتاز به كل
شرح حكمة الاشراق — صفحة 228
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٢٨