تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

فإنها استعدادات محضة ، فالتخصيص بها يكون بعد التخصيص بما له الاستعداد . ولقائل ان يقول إن الكلام عائد في هذه المخصصات ، انها ان اقتضتها الجسمية المطلقة لزم تساويها في الكل ، والتالي باطل ، فكذا المقدم والملازمة وبطلان التالي ظاهرا ، لانّا نقول : الايراد متوجه صحيح ونحن لا ندعى ان الجسم لذاته يقتضيها ، بل الحق ان المفيد هو الفاعل الخارج بعين هذه الحجّة ، ولا يقال إن قبول الانقسام والتشكل وتركه بسهولة أو بعسر أو عدم ذلك يفيدها الفاعل الخارجي أو لا ولا يفتقر إلى الصور النوعية ، لانّا نقول : ان تلك الأشياء استعدادات محضة ليست طبائع محصلة قائمة بنفسها تتقوم به الأنواع المحصلة ، بل هي أمور عارضة تابعة لتلك الأمور المحصلة القائمة بها أنواع الأجسام . إذ المفيد الخارجي لا يفيد نفس الاستعداد ، بل يفيد أمرا يتبعه استعداد وهي صور نوعية . فالمفيد الخارجي يفيد مواد هذه الأنواع مزاجا يستعد به لقبول صور أخرى ، كما يفيد الهواء حرارة شديدة تستعد بها مادة الماء لقبول الصورة الهوائية . فالاستعدادات ، وان افادها الفاعل الخارجي فهي لا تفاد الا بواسطة صورة « 325 » الأنواع المفادة بسبب وجود الاستعدادات التابعة لصور الأنواع ، هذا على ما يقولون . ولقائل ان يقول : ان هذه الخصوصيات الأولى « 326 » المذكورة انها صور نوعية كيفيات وهي في العناصر الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، واما في الأفلاك فهيئات وعوارض أخرى ، ولا يقال بان هذه الهيئات المذكورة اعراض والاعراض غير مقوّمة للجواهر . واما الصور النوعية فهي جواهر فيجوز تقويمها للجواهر الجسمانية . فيقال في الجواب : ان هذه الأشياء التي سمّيتموها « صورا نوعية » جوهرية مقومة لحقيقة الجواهر ، ان كان علة جوهريتها ان الجسم لا يجوز ان يخلوا عن بعضها ، فعدم خلوّ الشيء عن أمر غير ذلك على تقويم ذلك الأمر له ، فان اللوازم العرضية لا تخلو عنها ملزوماتها مع

هامش
( 325 ) س : صور
( 326 ) س : المخصصات الأول