تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

والصورة على الوجه الذي ذكروه ، الا ان الغرض من ذكر هذه الحجج بيان ما فيها من السهو والغلط . قوله : ثم اثبتوا صورا أخرى . أقول : ان جماعة المشائين اثبتوا صورا أخرى غير الجرمية تسمّى « صورا نوعية » ، وبيان ذلك ان الجسم المطلق لا يتنوع ولا يقع في الوجود الا بانضمام ما ينوّعه ويقوّمه ؛ فان الجسم المطلق لو وجد مجردا عن الصور النوعية فاما ان يقبل حينئذ الانفصال والتشكل وتركه بسهولة أو بعسر ، أو لا يقبلهما ، والتوالي باطلة فكذا المقدم واللزوم بيّن . واما بيان بطلان التوالي ان التالي ان صدق ووجد جسم مطلق بلا صورة نوعية فاما ان يكون مستعدا لقبول الانفصال والتشكل أو لا يكون . والأول ، ان كان ذلك الاستعداد لقبول الانفصال والتشكل وتركه بسهولة ، فهو الماء والهواء ، وان كان بعسر ، فهو الأرض والحجر . والثاني ، وهو الذي لا يكون مستعدا لذلك ، كالأفلاك والكواكب . ثم إن الجسم المطلق يقتضى أخذ هذه الاقسام لذاته انه لم يقتضيه لذاته ، فاما ان لا يقتضيه لغيره مع اتصاف الجسم بأحد الاقسام المذكورة ، فمحال . إذ كل ممكن لا بدّ له من مرجّح وان اقتضاه لغيره ، فذلك المغاير للجسم المطلق ان كان مقارنا له ، فهو الصور النوعية ؛ وان لم يكن مقارنا للجسم ، فالأمر الخارجي يكون قد أفاد الجسم نفس الاستعداد أو عدمه دون ان يفيده أمرا يحصل به ذلك ، وذلك محال . فالهيولى لا توجد متخصصة الا بصورة « 324 » نوعية توجب الاختصاص بأحد الأقسام الثلاثة . فالمخصصات الأول ، كصورة الفلكية والهوائية وغيرهما ، مقوّمات لوجود الهيولى ، إذ لو قومت حقيقتها لما أمكن تعقلها دونها فهي مقومة لوجودها ، اى لا تحصل في الوجود الا مقارنة لها . والمخصصات الثواني ، فهي كقبول الانقسام والتشكل ، وتركه بسهولة أو بعسر ، أو عدم ذلك ، فإنها تعرض بعد تقوّم الجسم بمخصصه ،

هامش
( 324 ) ل : لصور