إليها ، ثم فرض حصول الصورة فيها ؛ فاما ان لا تحصل في حيّز أصلا ، أو تحصل في جميعها ، وهما ظاهرا البطلان ؛ أو يحصل في حيّز دون حيّز ، وهو ترجيح من غير مرجّح ، وهو محال . ولقائل ان يقول : انه يلزم من ذلك ان لا يحصل الهيولى متخصصة بصورة ووضع دون مخصص لا ان يلزم من ذلك ان لا يحصل الهيولى مجردة خالية عن الصورة ، فيكون امتناع حصولها في مكان خاص لعدم المخصص لا لاستحالة التجرّد والذي يلزم من هذه الحجة ان العالم إذا حصل وبقيت هيولى مجرّدة لا يتصوّر عليها بعد ذلك ان تلبس الصورة الجسمانية لعدم المخصص بمكان دون غيره وامتناع الشيء لغيره لا يدلّ على امتناعه في ذاته ، وهذه من جملة المغالطات اللازمة من اهمال الاعتبارات التي تلحق الشيء لذاته ولغيره .
قوله : ويقرب مما سبق من حجتهم قولهم في اثبات الهيولى لا يمكن تجرّدها عن الصورة انها ان تجرّدت اما أن تكون واحدة أو كثيرة .
أقول : هذه حجّة رابعة احتج بها المعلم ( الأول ) واتباعه على أن الهيولى لا تتجرد عن الصورة الجرمية . وبيانها : انها لو تجردت لا يمكن تكثّرها لعدم المميز الذي انما يكون بالصور وتوابعها ، وان كانت واحدة فتلك الصورة الواحدة ان اتصفت به الهيولى فيكون ذلك الاتصاف بها لذاتها فيمتنع عليها التكثر بالكلية .
ولقائل ان يقول : ان الوحدة صفة عقلية اعتبارية تلزم من ضرورة عدم انقسامها وامتناع انقسامها لانتفاء شرط القسمة ، وهو المقدار الجرمي ولا يدلّ على عدم تجرد الهيولى عن الصورة الجرمية مطلقا ، بل بشرط لبس الصورة بعد التجرد عنها .
فإنه لو قال قائل : يجوز ان يتجرد البعض عن الصورة دائما دون مقارنة صورة أخرى ، لم يكن هذا البرهان دافعا لدعواه الا إذا أراد انه إذا اقترن ببعض الهيوليات صورة جسمية دون البعض الآخر مع أن طبيعة الهيولى واحدة مشتركة كان في الهيولى تكثّر وانقسام دون الصورة ، وهو محال . ولما ظهر بالبراهين القطعية ان الجسم ليس الا نفس المقدار لا غير استغنينا عن البحث المفصل في الهيولى
شرح حكمة الاشراق — صفحة 225
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٢٥