تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الإشارة اليه لكان لكل منهما مقدار ووضع وكانت مجردة ، هذا خلف . وان لم تجز الإشارة اليه ثم حصل لها مقدار ووضع ، فحصولها في جميع الأمكنة ، أو لا في شيء منها ، محال . وفي البعض دون البعض ترجيح من غير مرجح ، كما ذكرتم في الصورة . قوله : ثم منهم من بيّن ان الهيولى لا يتصوّر وجودها دون الصورة . أقول : تقريره انه لو تجردت الهيولى عن الصورة فلا يخلوا اما ان ينقسم أو لا ينقسم ؛ فان انقسمت ، فهي جسم ذو مقدار فلا تكون مجردة وفرضناها كذلك ، هذا خلف ؛ وان لم تنقسم ، فعدم ذلك الانقسام ان كان لذاتها لزم ان لا يقبل الانقسام أصلا ، وان كان لغيرها فذلك الغير هو الصور وتوابعها ، وفرضناها مجردة . والجواب : انّا نختار انها لا تنقسم ، أنه يكون ذلك لذاتها فيمتنع عليها الانقسام . قلنا : يجوز ان يكون عدم قبول الانقسام ليس لذاتها بل لعدم شرط القسمة وهو المقدار فقط ، كما أن فرض الزوايا في السطح دون الخط محال ؛ ولا يصحّ ان يورد هذا في الصور النوعية بان نقول : لو تجرد الجسم عنها فاما ان يقبل الانقسام والتشكل بسهولة أو بعسر أو لا يقبلهما ، وانما كان يلزمه ذلك لذاته ، فلا يتصوّر عليه غيره ، وحينئذ يجب عمومه . فإذا أورد عليه ان عدم قبوله القسمة لعدم شرط القبول بسهولة أو بعسر ، اعني خلوّه عن الكيفيتين الانفعاليتين ، أو ان قبوله القسمة بسهولة لعدم المانع ، وهو اما الصورة الفلكية أو الصلابة ، فلا يصحّ هذا ، فان الصور النوعية لا تفيد المقدار والشكل والا لاستوى مقدار الكل والجزء وكذا مقادير اشخاص النوع الواحد ، وليس . بل الواهب لجميع الصور والاعراض هو المفارق على ما يأتي ذكره . قوله : ومن جملة حججهم ان الهيولى ان فرضت مجردة . أقول : هذه حجّة ثالثة احتجّ بها المشاءون في أن الهيولى لا يمكن خلوّها عن الصورة الجرمية وتقريرها ان الهيولى لو تجردت عن الصورة وكانت غير مشار