تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
جميع اجزائه جوهرا ، ان كان له جزء . والماء والهواء من الذي سلّم انها جواهر محضة ، بل من حيث جسميتها جواهر ، وخصوص المائية والهوائية بالاعراض ، فالماء جوهر مع اعراض ليس نفس الجوهر . ( 87 ) ثم قولهم « الصورة مقومة للجوهر ، فتكون جوهرا وجوهرية الصور كونها لا في موضوع ، وكونها لا في موضوع عدم استغناء المحل عنها وعدم استغناء المحل عنها هوائها مقومة للمحل » ؛ فقولنا « الصورة مقومة للجوهر » ، فتكون جوهرا كانّا قلنا « الصورة مقومة للجوهر فتكون مقومة للجوهر » . فثبت بما ذكرنا ان الاعراض يجوز ان تقوّم الجوهر والصورة لا نعنى لها الا كل حقيقة بسيطة نوعية ، كانت جوهرية أو عرضية في هذا الكتاب . وليس في العناصر شيء سوى الجسمية والهيئات لا غير وإذا اندفعت الصور التي اثبتوها وقالوا إنها غير محسوسة ، فبقيت الكيفيات التي تشتدّ وتضعف . أقول : لما ذكر المشاءون الحجّة على أن الجسم مركب من الهيولى البسيطة والصور الجسمانية والنوعية ، بالتقرير الذي ذكرناه لهم وعليهم . ذكروا بعد ذلك ان ذلك الذي سمّوه « هيولى بسيطة » لا يتصوّر وجوده دون الصورة ، ولا الصورة دون الهيولى بالتقرير المذكور في كتبهم . وربما حكموا ان للصورة مدخلا في وجود الهيولى بناء على أن الصورة علة للهيولي لعدم تصوّر خلوّها عنها وتقوّم الصورة بوجود الهيولى ، وهذا ليس بصحيح . إذ امتناع الخلوّ عنها غير دال على تقوّمها بها ، ولو كان امتناع الخلوّ عن الشيء يقتضى ان يكون علة له مقوّما لوجوده لوجب أن تكون الاعراض اللازمة ، كالزوايا الثلاث للمثلث والزوجية للأربعة ، وهي التي يمتنع انفكاكها عن موضوعاتها مقوّمة لوجود موضوعاتها ، وليس الأمر كذلك . فان اللوازم ثابتة لموضوعاتها حالّة فيها غير مستغنية عنها مع أنها ليست علة لوجودها ولا مقوّمة له . ثم إن الحجة المذكورة متوجهة في المقدار والوضع . فنقول : الهيولى والجسم لو تجرّد كل منهما عن المقدار أو الوضع مع جواز
شرح حكمة الاشراق — صفحة 223 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري