لا يجوز ان يكون وجوده علة أو شرطا لوجوده ؟ وهل كان مقوّم الوجود الا ما له مدخل ما في وجود الشيء ؟ وقد اعترفوا بان المستدعى للصورة الهوائية الحرارة ، وهي من علل حصولها مع عرضيتها فمثل هذه الأغاليط لزم بعضه من استعمال الالفاظ على معان مختلفة ، كلفظ الصورة وغيرها ، وبعضه من الاستثناء عن القاعدة التي نسبة حجة ثبوتها إليها وإلى ما استثنى عنها سواء . ( 85 ) ومنهم من احتج بان في الماء والنار ونحوهما أمورا تغيّر جواب « ما هو ؟ » فتكون صورا ، فان الاعراض لا تغير جواب « ما هو ؟ » وهو كلام غير متين . فان الخشب إذا اتخذ منه الكرسي ، ما حصل فيه الا هيئات واعراض ، ولا يقال إنه خشب عند السؤال عن انه « ما هو ؟ » بل يقال إنه كرسي . والدم مثلا محفوظة فيه صور العناصر على ما قرّر وليس فيه الا الهيئات التي باعتبارها صار دما . وإذا سئل عن اشخاصه انها « ما هي ؟ » لا يجاب بأنها عناصر أو نحو ذلك ، بل بأنها دم . وكذا البيت المشار اليه إذا سئل انه « ما هو ؟ » لا يجاب بأنه طين أو حجارة ، بل إنه بيت . فالاعراض مغيّرة جواب « ما هو ؟ » والحقائق الغير البسيطة انما هي بحسب التركيبات . والأسامي والبسائط لا جزء لها حتى يتغير فيها جواب « ما هو ؟ » ببعض الاجزاء . والأنواع المركبة الضابطة فيها اجتماع معظم اعراض مشهورة لا يلتفت إلى ما سواها حتى يغيّرها « 322 » جواب « ما هو ؟ » ( 86 ) ومن حججهم ان هذه الصورة جزء الجوهر ، وجزء الجوهر جوهر . وهذا فيه غلط . فان جزء ما يحمل عليه انه جوهر بجهة ما لا يلزم ان يكون جوهر ، فالكرسى يحمل عليه بجهة ما انه جوهر والهيئات التي بها الكرسوية جزء الكرسي ، ولا يلزم أن تكون جوهرا بل الجوهر الذي هو من جميع جهاته « 323 » جوهر يكون جميع اجزائه جوهرا ، فان نفس كونه جوهرا من جميع الوجوه نفس كون
شرح حكمة الاشراق — صفحة 222
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٢٢
هامش
( 322 ) يش ؛ ش ؛ ط : يتغير فيها
( 323 ) يش ؛ ش ؛ ط : الوجوه . يو ؛ س : جهاته