مقتضيات الحقيقة النوعية ولوازمها والا اتفقت في الكل ، فهي إذا من فاعل خارج فإذا استغنت عنها الطبيعة النوعية ، كان لنا فرض وجودها دونها ، اى دون هذه العوارض ، وليس كذا . فصحّ من هذا جواز ان يكون العرض شرط وجود الجوهر ومقوّما لوجوده بهذا المعنى ، ثم إن جاز حصول الانسانية مطلقة ، ثم تتبعها المميّزات المخصصات فهلا جاز حصول الجسمية مطلقة ، ثم تتبعها المخصصات ؟ وكل ما يعتذرون به هنالك مثله واقع في الأنواع . ( 83 ) ثم العجب ان العقل انما يقتضى الجسم لتعقله لامكان نفسه على ما قالوا « 320 » وامكان نفسه بالضرورة عرض على سياق مذهبهم ؛ وكذا تعقل الامكان ، فان تعقل الامكان غير تعقل الوجوب ، لأنهما ان كانا واحدا ، كان اقتضاؤهما واحدا ، وليس كذا . فإذا كان تعقل الوجوب غير تعقل الامكان ، فهما زائدان على ماهيته ، عرضيان له عرضيان فيه والوجود لما لم يدخل في حقيقة الشيء ، فالأولى ان لا يدخله « 321 » الامكان والوجوب فضلا عن تعقلهما . فإذا كان تعقلهما عرضيا وباعتبار ذينك حصل جوهر مفارق وجوهر آخر جسماني وجوهر مفارق آخر غير جسماني ، فصحّ ان الاعراض لها مدخل في وجود الجواهر بضرب من العلية أو الاشتراط ، وليس مقوّم الوجود الا ما له مدخل ما في وجود الشيء . ثم الاستعداد المستدعى للنفس الذي للبدن أليس لأجل المزاج ، وهو عرض ، وهو من شرايط حصول النفس ؟ والنفوس بعد المفارقة أليست تتخصص وتمتاز بعضها عن بعض بالاعراض ؟ فصحّ ان من مخصصات الجواهر الاعراض ، والتخصص بها شرط وجود الحقائق النوعية . ( 84 ) والعجب انهم جوّزوا أن تكون الحرارة مبطلة للصورة المائية وعدمها ، شرطا لوجودها . فإذا جاز ان يكون عدم العرض شرطا لوجود الجوهر وعلة ، فلم
شرح حكمة الاشراق — صفحة 221
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٢١
هامش
( 320 ) ط : قالوه . س : قالوا
( 321 ) ط : يدخل