تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

الجسم . فلقائل « 318 » ان يقول بان هذه المختصات هي كيفيات اما في العناصر ، فمثل الرطوبة واليبوسة والحرارة والبرودة ، واما في الأفلاك ، فهيئات أخرى . فان قال « ان الاعراض لا يمكن عليها تقويم الجوهر وما ذكرناه مقوّم للجوهر » . أجيب : بان كون هذه الأمور التي سمّيتموها صورا ، مقوّمة للجوهر ان كان لكون الجسم لا يخلو عن بعضها ، فكون الشيء غير خال عن أمر لا يدل على تقوّمه بذلك الأمر ، إذ من اللوازم اعراض . وان كان تقوّم الجسم بها لكونها مخصصات الجسم ، فليس أيضا من شرط المخصص ان يكون صورة وجوهرا . فان اشخاص النوع اعترفتم بأنها تتميّز بالعوارض ؛ ولولا المخصصات ، لما وجدت الأنواع وغيرها . والطبائع النوعية اعترفتم بأنها أتم وجودا من الأجناس ولا يتصوّر فرض وجودها دون المخصصات فان كانت مخصصات الجسم صورا وجوهرا ، لأجل ان الجسم لا يتصوّر دون مخصص فمخصصات الأنواع أولى بان تكون جواهر ، وليس كذا ، فيجوز ان يكون المخصص عرضا والعرض يكون من شرايط تحقق الجوهر ، كما أن المخصصات في الأنواع اعراض ولا يتصوّر تحقق النوع في الأعيان الا مع العوارض . ( 82 ) والذي يقال « ان الحقيقة النوعية تحصل ، ثم تتبعها العوارض » كلام ضعيف ، فان الطبيعة النوعية ، كالانسانية مثلا ، ان حصلت أولا ثم تتبعها العوارض ، فكان حصولها انسانية مطلقة كلية ثم تتشخص ، وهو محال . إذ لم تحصل الا متشخصة والمطلق لا يقع في الأعيان أصلا . وان كانت هذه العوارض ليست بشرايط لتحقق الطبيعية ، وليس ما يمتاز به هذا الشخص لازما لحقيقة الانسانية ، فيجوز فرض انسانية باقية على الاطلاق ، كما حصلت أولا ثم لحقتها العوارض دون مميّز ، إذ هذه العوارض التي يتشخّص « 319 » بها اشخاص النوع ، ليست من

هامش
( 318 ) ط : ولقائل . س : فلقائل
( 319 ) ش ؛ ط : تخصص . يو ؛ س : يتشخص