( 79 ) ومن جملة حججهم : ان الهيولى ان فرضت مجردة ، ثم حصل فيها الصورة اما ان تحصل في جميع الأمكنة أو لا في مكان ، وهما ظاهرا البطلان ، أو في مكان مخصص ، ولا مخصص على التفصيل المشهور في الكتب . فلقائل ان يقول لهم : امتناعها في مكان خاص لعدم المخصص لا لاستحالة التجرد وغاية ما يلزم من هذه الحجة ان العالم إذا حصل وبقيت هيولى مجردة ، لا يمكن عليها بعد ذلك لبس الصورة لعدم المخصص بمكان ، واستحالة الشيء لغيره لا تدلّ على استحالته في نفسه وهذه وأمثالها لزمت من اهمال الاعتبارات اللاحقة بالشيء لذاته ولغيره . ( 80 ) ويقرب مما سبق من حجتهم قولهم في اثبات ان الهيولى لا يمكن تجردها عن الصورة ، انها ان تجردت عن الصورة « 314 » اما أن تكون واحدة أو كثيرة . فالكثرة تستدعى مميزا ، وذلك بالصورة والواحدة ان اتصفت بها الهيولى ، يكون اقتضاء لذاتها ولا يمكن عليها التكثر أصلا . إذ « 315 » لقائل ان يقول : ان الوحدة صفة عقلية تلزم من ضرورة عدم انقسامها ، واستحالة انقسامها انما هي لانتفاء شرط القسمة ، وهو المقدار كما سبق . ولما أثبتنا ان ليس الجسم الا المقدار فحسب ، استغنينا عن البحث في الهيولى ، الا ان الغرض في ايراد هذه الحجج بيان ما فيها من السهو . ( 81 ) ثم اثبتوا صورا أخرى فقالوا الجسم لا يخلوا ممن كونه ممتنعا عليه القسمة أو ممكنا ، مع أن يقبل ذلك والتشكل « 316 » وتركه بسهولة ، أو ان يقبل هذه الأشياء بصعوبة « 317 » فلا بد من صور أخرى تقتضى هذه الأشياء ويتخصص بها
شرح حكمة الاشراق — صفحة 219
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢١٩
هامش
( 314 ) يش ؛ ش ؛ ط : - عن الصورة
( 315 ) ط : فان لقائل . يو ؛ س : إذ لقائل
( 316 ) يش ؛ ش ؛ ط : الشكل . يو ؛ س : التشكل
( 317 ) يش ؛ ش ؛ ط : يقبل هذه الأشياء بصعوبة . يو ؛ س : ان تقبل هذه الأشياء بصعوبة