ما هو كذا لا وجود له الا في الذهن . فالهيولى لم يوجد الا في الذهن ؛ وإذا لم يبق من رسم الهيولى الا الوجود وكل ما هو وجود محض ، فهو واجب ، فالهيولى واجبة الوجود ، وهو محال . فما سمّوه هيولى أمر عدمي لا حاصل له في الوجود .
واما على التقرير الذي ذكرناه من رأى الأقدمين ان الجسم نفس المقدار وجوهريته اعتبار عقلي ، فإذا قيس بالنسبة إلى الهيئات المتبدلة عليه من الاعراض والأنواع الجوهرية الحاصلة منها المركبة فتسمّى « هيولى » لتلك الهيئة والأنواع المركبة لا غير ، وهو في ذاته جسم مقدارى فقط .
حكومة أخرى ( في مباحث تتعلق بالهيولى والصورة )
( 78 ) وهؤلاء بيّنوا ان الذي وضعوه موجودا وسمّوه « هيولى » لا يتصور وجوده دون الصور ولا الصور دونه . ثم ربما يحكمون « 311 » بان للصورة مدخلا في وجود الهيولى ؛ وكثيرا ما يعوّلون « 312 » في كون الصورة علة ما للهيولي بناء على عدم تصور خلوّها عنها . وذلك ليس بمتين ، فإنه يجوز ان يكون للشيء لازم لا يكون دونه ولا يلزم ان يكون ذلك علة . ثم منهم من يبيّن « 313 » ان الهيولى لا يتصور وجودها دون الصورة ، لأنها حينئذ اما أن تكون منقسمة ، فيلزم جسميتها فلا تكون مجردة ، أو غير منقسمة ، فيكون ذلك لذاتها فيستحيل عليها الانقسام ، وهذا غير مستقيم . فإنها إذا كانت غير منقسمة ، فلا يلزم ان يستحيل عليها ذلك ويكون ذلك لذاتها ، بل يستحيل فرضه فيها لأجل انتفاء شرط القسمة وهو المقدار .
هامش
( 311 ) يش ؛ ش ؛ ط : حكموا . يو ؛ س : يحكمون
( 312 ) ل : يقولون
( 313 ) يش ؛ ش ؛ ط : بيّن . يو ؛ س : يبين