الشقّ ، وهو محال . وان قلتم ان المقدار الأكبر لم يحصل شيئا فشيئا بل بطل الأول دفعة ، وحصل الثاني دفعة فحصول المقدار الأكبر في المادة الأولى ان حصل دون انبساطها بالحركة ، حتى أنه يفضل المقدار عليها في جميع الجوانب ، فيلزم وجود ذلك المقدار دون مادة ، وهو محال . فيبقى أن تكون المادة متحركة إلى الانبساط في جميع اجزاء المقدار ولا تقع الحركة ان لا تنقسم فلا بد وان يكون قبل الزيادات المقتضية للشق زيادات غير متناهية وذلك يوجب التداخل لا محالة .
فثبت ان الجسم نفس المقدار وان مقادير العالم لا يمكن زيادتها ولا نقصانها أصلا وليس لمادة الخردلة ، كما ذكروا ، استعداد قبول مقادير العالم بأسرها ، كما زعم المشاءون ؛ وهذا مذهب الأقدمين ، وهو الحق .
قوله : وما يقال إن الجسم يحمل عليه انه ممتد ومتقدر فيكون زائدا عليه ليس بكلام مستقيم .
أقول : زعم المشاءون ان الجسم يصح ان يحمل عليه انه ممتدّ ومقتدر فيلزم ان يكون الامتداد والمقدار زائدين على نفس الجسمية ، فان الشيء لا يمكن حمله على نفسه .
وجوابه : ان قولهم ان الجسم ممتدّ ومقتدر لا يلزم من صحة اطلاقه ان يكون الامتداد والمقدار زائدين على نفس الجسم فان الحقائق الحكمية لا تبتنى على الاطلاقات لما يقع فيها من التجوزات فتأخذ في ذهنك شيئية مع مقدار ثم تقول « الجسم شيء له مقدار » مع أن الشيئية ليست الا نفس المقدار ، وإذا اطلق في العرف « بعد بعيد » فلا يدلّ هذا الاطلاق على كون البعدية زائدة على مكان البعد ؛ فان اطلاق ذلك انما هو على سبيل المجاز ، كما يقال « جسم جسيم » ، ويجوز ان يقال « الجسم ممتد » ، اى له امتداد خاص في جهة متعينة . فالحاصل ان المقدار ذاهب في جهات مختلفة أو في جهة واحدة متعينة ونحو ذلك من الوجوه التي يحمل عليها هذا الاطلاق المجازى ، فهذه المغالطات انما لزمتهم من أخذ الاتصال بمعنى
شرح حكمة الاشراق — صفحة 216
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢١٦