القمقمة فيتداخل المقداران . وجوابه : ان التقدم هاهنا هو تقدم عقلي لا زماني ، وهو تقدم العلة الكاملة على معلولها بالذات ، وهما معا بالزمان ولا يلزم من هذا التقدم الذاتي تداخل فإنه انما يلزم ذلك إذا كان التقدم المذكور زمانيا ؛ لا يقال : لو تقدم زيادة المقدار على الشقّ ، فوجوبه بعد وجوبه فمع وجوب زيادة المقدار « 308 » امكان الشقّ وكل ممكن الكون ممكن اللاكون ، ومع امكان اللاكون انشق امكان التداخل وهو ممتنع . لانّا نقول إن امكان الشق لازم من ذاته ، فيجتمع مع امكان لا كونه ؛ وكما أن وجوب زيادة المقدار يتقدم على امكان الشق بالذات دون لزوم تداخل ؛ فكذلك هاهنا هو متقدم على ما هو معه ، اعني امكان لا كون الشق المجتمع مع امكان الكون من غير لزوم تداخل . والقدماء المانعون لوجود الهيولى البسيطة والخلأ « 309 » أيضا ، وهم القائلون ان الجسم نفس المقدار ويزعمون أن الحرارة من شأنها التفريق فان الحرارة المسخّنة للماء تحدث في اجزائه ميلا إلى الافتراق ، وذلك الميل هو الذي يشقّ القمقمة ، فعند ميل الاجزاء إلى التفريق وممانعة القمقمة له ان كانت لها قوة والميل ذو مدد ؛ والخلأ ممتنع مع عدم الجسم اللطيف ، كالهواء بين الاجزاء المائية ، ويختص هذا الافتراق في المتخلخلات من الماء والمائعات إذا تسخّنت ولو ضممنا اجزائها لانضمّت ورجعت إلى المقدار الأول ، فلميل الاجزاء قسرا إلى التفريق مع ضرورة عدم الخلأ تنشقّ القمقمة ؛ وحينئذ لا يلزم تقدم التفريق على الشقّ ليلزم التداخل بل اللازم منه تقدم علة الشقّ ، اعني الميل ، لا تقدم تفريق الاجزاء والميل يتقدم على تفريق الاجزاء والميل يحدث دفعة فلا جرم يتقدم على الشقّ بالذات وزيادة المقدار بالتخلخل عند المشائين لا يحدث دفعة بل قليلا قليلا إذ زيادة المقدار وقع بالحركة الواجب قسمتها إلى غير النهاية ، فلا يحصل ذلك المقدار الزائد الا بعد زيادات لا تتناهى ، فيلزم ان يسبق التداخل
شرح حكمة الاشراق — صفحة 215
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢١٥
هامش
( 308 ) ل : - على الشق . . . زيادة المقدار
( 309 ) ل : الملأ