تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بالنسبة اليه ، ويبقى له من المنافذ ما لا يتعسّر على الخروج ، فقد يشاهد خروجه أحيانا كما يشاهد خروج الهواء في الكيزان الضيقة الرأس المنغمسة في الماء بالبقبقة ؛ فإذا دخل الماء خلى له الهواء المكان هاربا عنه يطلب الخروج فيقاوم في الموضع الضيّق ويضغطه ، فيسمع له صوت ؛ فالهواء يلزم المكان عند المصّ ويخلى له المكان عند دخول الماء ، وكذلك إذا مصّت القارورة مصّا بالغا ونفخت انكسرت لتعاصى المدد ولا يتمكن المشاءون ان يثبتوا مذهبهم في مسألة القارورة بمشاهدتهم الدخول في النفخ والخروج بالمصّ ، فان ذلك يعسّر عليهم . قوله : ويحدس انه لو كان التخلخل متصوّرا . أقول : تقريره انه لو كان التخلخل بزيادة المقدار لا بانضمام شيء اليه لزم تداخل الأجسام ، فان العالم لما كان كله ملأ فإذا زادت مقادير بزيادة بعض العناصر ، كالماء وقت الطوفان ، من غير انضمام شيء اليه من خارج ولا يلزم من زيادة مقادير الأجسام نقصان مقادير أجسام أخرى بذاتها دون أسباب هناك يقتضى التكاثف فيتداخل الأجسام ، وهو محال . ثم لو كان التخلخل بزيادة المقدار دون انضمام شيء اليه لزم أن تكون مادة الخردلة تقبل مقادير السماوات والأرض والعقل السليم يتفطن لبطلانه بأقل نظر . قوله : ثم القمقمة الصياحة . أقول : إذا كان ( مقدار ) علة الشقّ هو زيادة المقدار فان تقدم زيادة المقدار على الشقّ حصل زيادة المقدار مع صحة القمقمة فتداخل المقداران الأصغر والأكبر ؛ وان تقدم الشقّ على زيادة المقدار فلا تكون زيادة مقدار علة الشقّ فيفتقر إلى علة أخرى متقدمة عليه ، وحينئذ لا يحصل غرضكم من اثبات التخلخل وان كان زيادة المقدار مع الشقّ فلا علية فبطلت الأقسام الثلاثة . فلا يتم استدلالكم على حصول التخلخل في القارورة دون انضمام شيء . والجواب ان علة الشقّ هو زيادة المقدار . قوله : فيلزم تقدم زيادة المقدار على الشق ، وحينئذ تجتمع زيادة المقدار مع صحّة