المائية المتفرقة جسم لطيف ، فلميل الاجزاء قسرا إلى التفريق وضرورة عدم الخلأ فتنشق القمقمة لا بحصول مقدار أكبر .
قوله : واما ما يقال إنه يمصّ القارورة فيكبّ على الماء فيدخلها الماء .
أقول : هذا هو الوجه الثالث ، وتقريره انّا إذا مصصنا القارورة مصّا بالغا ثم كببناها على الماء دخلها ودخول الماء للخلاء في القارورة أو لتخلخل الهواء الذي كان فيها ، والخلأ لما كان ممتنعا فهو للتخلخل ؛ فان الماصّ يجذب الهواء ويأخذ منه بالقسر فلو لا حصول التخلخل لخلأ المكان ، وهو محال . وهذه الحجة كما ذكرت على التخلخل عند المصّ تذكر على التكاثف عند الكب بعد المص فيدخلها الماء مع وجود الهواء المتخلخل فيها . وأجاب القدماء المنكرون للخلاء والتخلخل بالمعنى الثاني : انا نمنع صحة مصّ القارورة أو نفخها مع امتلائها ويزعمون أنه يجب دخول الهواء في القارورة لبقاء فرجة أو مسام يغفل عنها الماصّ والنافخ أو يظن النافخ انه يعطى القارورة هواء والمصاص يأخذ منها ولا يعطى ولا يأخذ الا بقدر ما يعطى . ولا يقال بان النافخ في القربة المجتمعة الاجزاء يعطى القربة هواء فيتسع فضاؤها وتتباعد اجزائها ، وبالعكس يكون الحال عند المصّ فيأخذ الماصّ من هواء القربة فتجتمع الاجزاء من غير أن يعطيها شيئا ، فيجوز ان يكون في القارورة كذلك وعلى هذا فيتم دليل المشائين . لانّا نقول : ان الفرق بينهما ان القربة المجتمعة الاجزاء عند النفخ ينفذ الهواء فيها ويباعد سطوحها وليس باطن الزجاج كذلك إذ لا يمكن ان يتسع أو يتضايق ولو ينفذ الهواء فيها ولا يخرج عنها لضرورة عدم الخلأ فتمصّ القارورة ولا يخرج منها شيء وينفخ فيها ، فلا يدخل شيء ولا يلزم من دخول الهواء في القربة عند النفخ وخروجه عنها عند المصّ دخوله وخروجه في القارورة لعدم المانع في القربة ووجوده في القارورة . واما التكاثف ، اعني دخول الماء بعد الكبّ الحاصل بعد المصّ فليس علة الدخول التكاثف بل تسخّن هواء القارورة ولطفه فيسهل خروجه عند دخول الماء الكثيف
شرح حكمة الاشراق — صفحة 213
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢١٣