تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

المطلق ؛ والجسم الخاص بإزاء المقدار الخاص . ونظير هذا الغلط قولهم : ان السطوح تشاركت في السطحية واختلفت بالمقادير والمقادير اشتركت بالمقدار وتفاوتت بالصغر والكبر شيء غير المقدار وهو فاسد . فان التفاوت بين المقادير ليس الا بنفس المقدارية لا غير . والأكبر اتمّ والأصغر انقص . وهذا التفاوت كالتفاوت بين النور الاشدّ والأضعف ، والكيفيات الشديدة والضعيفة ولا يعنون الاشديّة والاضعفية في النور والحرّ القدرة على الممانعة ، ولا ان شدّة النور ضعيفة بمخالطة اجزاء الظلمة ، فان الظلمة عدمية ولا بمخالطة اجزاء مظلمة ؛ فان كلامنا فيما يحسّ من النور وما ينعكس على الأشياء الملس ، كالمرايا من النيّر ، بل يعنون بالنور الاشدّ تمامية وكمالا في نفس الشيء وبالأضعف نقصّ فيه ، فهكذا يكون الحال في الطول والعرض والعمق وسائر المقادير ؛ فهذا المقدار إذا كان أطول من ذلك المقدار وأعظم فهو اتمّ في طوليته ومقداريته ، وتلك الزيادة طول ومقدار . فإذا لم تسمّ الأعظمية شدة في الطول والمقدار لأجل مكان الإشارة إلى قدر تلك الزيادة بخلاف الاشدّ بياضا الذي لا يمكن ذلك فيه فإنه لا ينحصر التفاوت « 307 » بين الطرفين فينبغي ان يجعل عوض ذلك الاتمية والكمالية ، فيقال هذا النور أتم من ذلك النور وأكمل وهذا الجسم ، أو السطح أو الخط اتمّ من ذلك الجسم أو السطح أو الخط ؛ ويعنون بالكمال حصول ما يمكن للشيء من الفضائل والتام حصول ما يمكن له من الزيادة ، فالجسم ليس الا نفس المقدار وهو القابل للامتدادات الثلاثة وذهابه في الجهات الثلاثة المختلفة على سبيل البدل لازم ، وآحاد الذهابات في الجهات عرض مفارق متبدل ؛ والجسم هو نفس المقدار الثابت ، فالحاصل ان الجسم المطلق هو المقدار المطلق ؛ والأجسام الخاصة هي المقادير الخاصة . وكما أن الأجسام تشاركت في المقدار المطلق وافترقت بخصوص المقادير المتفاوتة ، فكذلك اشتركت الأجسام في الجسمية وافترقت بخصوص المقادير .

هامش
( 307 ) ل : للمفارق