تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وضرورة عدم الخلأ ينشق القمقمة لا بحصول مقدار أكبر . واما ما يقال « انه يمصّ القارورة فتكبّ على الماء ، فيدخلها الماء مع بقاء الهواء الذي كان فيها ، فيتكاثف الهواء » غير مسلم . فان بعد المصّ لا يمكن الحكم بان عند دخول الماء ما خرج شيء من الهواء ، بل يخرجه دخول الماء ويبقى له منفذ ما ؛ ولا يمكننا ان نحكم بان الماصّ لا يعطى من الهواء بقدر ما يأخذ ، حتى يلزم التخلخل بعد المصّ . ومثل هذه الأشياء يعسر علينا ضبطه بالمشاهدة ؛ ونحدس انه لو كان التخلخل متصوّرا ، كما يقولون ، بزيادة المقدار ، لزم منه تداخل الأجسام . فان المقادير إذ ازدادت والعام قبلها كله ملأ ، ولا يلزم من زيادة مقدار أجسام نقصان مقدار أجسام أخرى متباينة عنها من غير سبب يوجب التكاثف ، فيلزم التداخل بالضرورة ؛ وهذا عند الطوفانات العظيمة المائية اظهر . ثم القمقمة الصيّاحة التي عليها اعتمادهم ، إذا فرضت ممتلئة ، أيزيد المقدار فيها ثم تنشق ؟ أو تنشق ثم يزيد المقدار ؟ فإن كان تنشق القمقمة ثم يزيد المقدار ، فالشق ليس للتخلخل كما علّلوه به ، وكذا ان كانا معا ، فان الشق يكون سببه شيئا آخر متقدما عليه . وان زاد المقدار أولا ، فيلزم منه التداخل . وان قيل إنه يتقدم على الشق زيادة المقدار بالذات ، فكذا نقول في ميل الاجزاء إلى التفريق ، فلا يلزم ما قالوا . فاذن ليس التخلخل الا بتفريق اجزاء الحرارة وتخلخل جسم لطيف كالهواء ، حتى إذا مالت الاجزاء إلى الافتراق ومنعها مانع ، دفعته ان كان لها قوة . ويحس هذا التبديد في المتخلخلات ، كالماء وغيره من المائعات إذا تسخّنت ، ولو ضممنا اجزائها لانضمت ورجعت إلى المقدار الأول فتقرر من هذا ان الجسم هو المقدار ومقادير العالم لا تزداد ولا تنقص أصلا ، وان ليس للخردلة مادة لها استعداد ان تقبل مقادير العالم كله كما التزم به المشاءون . وهذا رأى الأولين الأقدمين من الحكماء . ( 76 ) وما يقال « ان الجسم يحمل عليه انه ممتد أو متقدر فيكون زائدا