كالمضاف ؛ فان الأب مشتق من الابوّة والأخ من الاخوّة ، فهي أيضا من الصفات العقلية . واما الاعداد بخصوصها ، كالخمسة والعشرة والمائة والألف وغير ذلك من الاعداد ، فقد عرفت ان ذلك كله صفة عقلية وكل ما تدخل فيه الإضافة من المقولات فهو صفة عقلية ، كالاين والمتى والوضع والملك . فان الإضافة تعمّها وهي الذاتي الأعم ، وليطلب تفصيل هذا من « شرح كتاب التلويحات » من تأليفنا « 296 » . واعلم أن السواد والبياض وسائر الألوان والطعوم والروائح ، وان كانت في أنفسها صفات عينية الا ان دخولها تحت المقولات المذكورة أمر عقلي معناه انها هيئة ثابتة من حالها كذا وكذا . والبرهان العام في الكل انه لو كان كون الشيء جوهرا ، أو عرضا ، أو كيفية ، أو إضافة ، أو غير ذلك موجودا آخر لعاد اليه الكلام ، في انه موجود من الموجودات ويلزم منه وجود سلسلة مترتبة موجودة معا وعرفت بطلانه على الوجه الذي قررناه غير مرّة ، فافهم ذلك . قال الشيخ :
شرح حكمة الاشراق — صفحة 203
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٠٣
( 72 ) قال المشاءون : الجسم يقبل الاتصال والانفصال . والاتصال لا يقبل الانفصال ، فينبغي ان يوجد في الجسم قابل لهما وهو الهيولى . وقالوا المقدار غير داخل في حقيقة الأجسام لاشتراكها في الجسمية وافتراقها في المقادير ولان جسما واحدا يصغر ويكبر بالتخلخل والتكاثف . ويردّ عليهم ان الاتصال يقال فيما بين الجسمين ، فيحكم بان أحدهما اتصل بالآخر وهو الذي يقابله الانفصال .
وفي الجسم امتداد من الطول والعرض والعمق ، والامتداد ليس يقابله الانفصال أصلا ؛ فما قولك فيمن يدّعى ان الجسم مجرد المقدار الذي يقبل الامتدادات
هامش
( 296 ) ( شهرزورى اين تأليف خود را « شرح التلويحات » ناميده ؛ اما با عنوان « التنقيحات » هم شناخته مىشود ، كه نيز عنوان « شرح التلويحات » ابن كمونة هم مىباشد . م . )