تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

يقال زاد بغير المقدار إذ لا تفاوت في المقادير الا بالمقدار ؛ فالتفاوت بنفس المقدارية ولان أحدهما أتم والآخر انقص . وهذا كالتفاوت بين النور الأشد والأضعف ، والحرّ الأشد والأضعف ولا نعنى « 300 » بالنور الأشد والحرّ الأشد الا شدته في الممانعة والقدرة وغير ذلك . وليس شدة النور وضعفه لمخالطة اجزاء الظلمة إذ الظلمة عدمية ، ولا اجزاء مظلمة ؛ فان كلامنا فيما يحس من النور وما ينعكس على أملس ، كالمرآة من نيّر ، بل تمامية وكمال له في الماهية . ففي الطول أيضا هكذا فان هذا الطول إذا كان أعظم من ذلك الطول فإنه أتم طولية ومقدارية والزيادة أيضا طول فإن لم نسمّ هذا « شدة في الطول » ، بسبب ان هاهنا يمكن الإشارة إلى قدر ما به المماثلة والزائد بخلاف الأتم بياضا فإنه لا ينحصر التفاوت فيه بين الطرفين ، كالأشد بياضا ؛ فيجعل الجامع « الاتمية » دون الأشدية ، ولا مشاحة في الاسم « 301 » . فحاصل الكلام هو ان الجسم المطلق هو المقدار المطلق ، وان الأجسام الخاصة هي المقادير الخاصة ، وكما تشاركت الأجسام في المقدار المطلق وافترقت بخصوص المقادير المتفاوتة تشاركت في الجسمية وافترقت بخصوص المقادير المتفاوتة . ( 75 ) واما التخلخل والتكاثف « 302 » ليس الا بتبديد الاجزاء واجتماعها وتخلل الجسم اللطيف بينها ، واما ما قيل في القمقمة الصيّاحة « ان النار لا تداخلها » ، فذلك صحيح ؛ واما الشق فليس كما ذكره المشاءون من زيادة المقدار بل لان الحرارة مبددة للاجزاء . فإذا اشتدت مالت جوانبها إلى الافتراق ، ومانعها الجسم ، والميل ذو مدد ؛ والخلأ كما بيّن في الكتب ممتنع ؛ فبميلها إلى الافتراق

هامش
( 300 ) يش ؛ ش ؛ ط : اعني
( 301 ) يش ؛ ش ؛ ط : الأسامي . يو ؛ س : الاسم
( 302 ) ش ؛ ط : + فلا نسلمها بالمعنى الحقيقي إذ