فالمتصل القابل للانفصال اما ان يكون الاتصال نفس حقيقته أو داخلا فيها أو خارجا عنها لا جائز ان يكون نفس حقيقته إذ لو كان الاتصال نفس المتصل لما كان المتصل بذاته قابلا للاتصال والانفصال ؛ اما الاتصال ، فان الشيء لا يقبل نفسه ؛ واما الانفصال ، فلانه ان أخذ ضدّا فالشيء لا يقبل ضدّه ولا بجامعه وان أخذ عدما مقابلا للملكة فيحتاج إلى محل يبقى معه ، فكما ان البصر محتاج إلى محل يكون فيه ويضاف اليه ، فكذلك العمى وإذا لم يقبل الضدّ ضدّه بل محله هو القابل والبصر لا يقبل العمى بل محل البصر ؛ فالاتصال نفسه لا يقبل الانفصال بل محله هو القابل للانفصال وليس الاتصال خارجا عن حقيقة الجسم المتصل والا لم يتوقف تعقله على تعقل الاتصال أولا لكن قد توقف تعقله على تعقل الاتصال الامتدادي ، فهو جزئه لا نفسه ولا خارج عنه . وكل ما له جزء فلا بدّ له من جزء آخر فللمتصل جزء آخر غير الاتصال هو القابل للاتصال والانفصال وهو الهيولى والاتصال المقبول هو الصورة ؛ والجسم مركب من الهيولى والصورة وهذا الاتصال الجوهري ليس هو المتبدّل على الشمعة الواحدة ، فإنها اعراض لا تتبدل حقيقة الشمعية « 306 » ، ولولا بيان ان الاتصال داخل في حقيقة الجسم لما لزم أن تكون الهيولى غير الجسم . قوله : والمقدار غير داخل في حقيقة الأجسام . أقول : المشاءون الذين زعموا ان الجسم مركب من الهيولى البسيطة والصورة الامتدادية الجوهريتين ، بالتقرير المذكور ، زعموا ان المقدار الجسماني عرض غير داخل في حقيقة الأجسام ، إذ الأجسام بأسرها اشتركت في الجسمية الجوهرية وافترقت المقادير المختلفة وما به الاشتراك مغاير لما به الامتياز ؛ فالمقادير الزائدة على حقيقة الجسمية عرض ولأن التخلخل عندهم لما كان عبارة عن زيادة مقدار الجسم من غير ورود مادّة من خارج والتكاثف نقصانه من غير انفصال شيء منه ،
شرح حكمة الاشراق — صفحة 208
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٠٨
هامش
( 306 ) س : + تنفيرها والاتصال الصوري ثابت لا تتغير وهو الصورة الجسمية