تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

الثلاثة لا غير ؟ ( 73 ) وقول القائل انها اعراض ، لتبدل الطول والعرض والعمق على شمعة مثلا ، ليس الا دعوى ؛ ان جعل هذا المقدار ، ذاهبا في بعض الجهات عرضا ، فلا يلزم منه ان المقدار نفسه عرضى للجسم أو عرض . فان ما يزداد بالطول عند المدّ ينتقص من عرضه وكذا ما يبسط في العرض ينتقص من طوله فيتصل في المدّ بعض اجزاء كانت مفترقة ويفترق بعض ما كانت متصلة . فذهابه في الجهات المختلفة على سبيل البدل لازم له ، وآحاد الذهاب في الجهات عرض متبدل ؛ والجسم ليس الا نفس المقدار ، والامتدادات الثلاثة هي ما يؤخذ بحسب ذهاب جواب الجسم في الجهات . وقولهم « 297 » « الاتصال لا يقبل الانفصال » ، صحيح إذا عنى به الاتصال بين الجسمين ؛ وان عنى بالاتصال المقدار ، فيمنع « 298 » ان المقدار لا يقبل الانفصال . واستعمال الاتصال بإزاء المقدار يوجب الغلط ، لأنه اشتراك في اللفظ ، فيوهم ان المراد منه الاتصال الذي يبطله الانفصال . ( 74 ) وقول القائل « ان الأجسام تشاركت في الجسمية واختلفت في المقدار فيكون خارجا عنها » كلام فاسد فان الجسم المطلق بإزاء المقدار المطلق والجسم الخاص بإزاء المقدار الخاص . وما هو الا كمن يقول : المقادير الخاصة بالكبير والصغير « 299 » مختلفة وتشاركت في أنها مقدار ، فافتراقها بالصغر والكبر ليس الا لشيء غير المقدار ، حتى يزيد المقدار الكبير على الصغير بشيء غير المقدار لاشتراكهما في المقدار ، وهو فاسد . فان المقدار إذا زاد على المقدار لا يجوز ان

هامش
( 297 ) س ؛ ل : قوله
( 298 ) ط : فنمنع
( 299 ) ط : في الصغر والكبر
شرح حكمة الاشراق — صفحة 204 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري