تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

عليه » ليس كلام مستقيم . فانّا إذا قلنا إن الجسم متقدر لا يلزم ان يكون المقدار زائدا عليه . والحقائق لا تبتنى على الاطلاقات لما يجرى فيها من التجوّزات « 303 » . فربما يأخذ الانسان في ذهنه شيئية مع المقدار « 304 » . فيقول الجسم شيء له المقدار . فإذا رجع إلى الحقيقة ، لم يجد الشيء الا نفس المقدار وإذا اطلق في العرف مثل قولهم « بعد بعيد » لا يدلّ ان البعدية في البعد شيء زائد عليه ، بل هو تجوّز كما يقال « جسم جسيم » ويجوز ان يقال « 305 » « الجسم ممتد » بمعنى ان له امتدادا خاصا في جهة متعينة ، فيرجع حاصله إلى أن المقدار ذاهب في جهات مختلفة أو جهة متعينة ، ويجوز ذلك . فهذه المغالطات لزمتهم من أخذ الاتصال بمعنى الامتداد ومن بعض التجوزات ومن ظنّهم ان الامتياز بالكمال والنقص ، كما بين الخط الطويل والقصير ، بشيء زائد على المقدار وذلك غير مستقيم . أقول : زعم بعض المشائين ان الجسم الطبيعي مركب من الهيولى والصورة وهما ذاتيا الأجسام ؛ وإذا لم يكن الجسم مركبا من الاجزاء التي لا تتجزى فيكون كل جسم في نفسه متصلا واحدا ، كما هو عند الحس لكنه إذا جزّأ يتجزّء ؛ والاتصال الامتدادي الذي لا يتغيّر هو الصورة والهيولى القابلة للصورة هي الجوهر القابلة للأمور الجسمية ؛ وكل عاقل يتعرف بوجود أمر قابل للصورة والاعراض دون الحاجة إلى برهان ، إذا تصوّر مفهوم هذا اللفظ والذي استقرّ عليه رأى المعلم الأول ان الهيولى ابسط من الجسم ؛ والاتصال القابل للابعاد الثلاثة هو الصورة والمجموع هو الجسم المركب منهما لان الجسم البسيط لما كان في نفسه متصلا واحدا كما هو عند الحس وهذا الجسم المتصل بذاته قابل للاتصال والانفصال ،

هامش
( 303 ) ل : تجويزات
( 304 ) ط : مقدار
( 305 ) يش ؛ ش ؛ ط : + ان
شرح حكمة الاشراق — صفحة 207 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري