لا يمكن ان تعرف بشيء أصلا . واما الحقائق المركبة من الحقائق البسيطة فيمكن معرفتها بمعرفة بسايطها فان كل من تصور الحقائق البسيطة متفرقة فإنه لا بدّ وان يعرف المجموع بالاجتماع في موضع ما ، فمعرفة البسائط بذواتها والمركبات بمعرفة ذاتياتها ؛ فان من عرف الذاتيات فقد عرف الذات كتعريف الأبيض انه جسم كثيف ملون بالبياض ؛ والمعرفة العرضية والأحوال والافعال والصفات ، كمعرفة الانسان بصورته ولونه وشكله « 293 » أو كتابته أو صنعته ؛ أو معرفة الجسم بسواده وبياضه وطعمه وغير ذلك . قال الشيخ : ( 71 ) واعلم أن المقولات التي حررّوها ، كلها اعتبارات عقلية من حيث مقوليتها ومحموليتها وبعضها المشتق منه ، اى البسيط الذي منه اتخذ « 294 » المحمول بخصوصه أيضا صفة عقلية ، كالمضاف والاعداد بخصوصها كما سبق ؛ وكل ما تدخل فيه الإضافة أيضا . ومنها ما يكون في نفسه صفة عينية ؛ اما دخوله تحت تلك المقولات لاعتبار عقلي ، كالرائحة مثلا والسواد ، فان كونهما كيفية أمر عقلي معناه انه هيئة ثابتة كذا وكذا ، وان كانا في أنفسهما صفتين محققتين « 295 » في الأعيان . ولو كان كون الشيء عرضا أو كيفية ونحوهما موجودا آخر ، لعاد الكلام متسلسلا على ما سبق . أقول : قد عرفت ان المحمولات الكلية كلها اعتبارات عقلية . فالمقولات العشر ، التي هي الجوهر ، والكم ، والكيف ، والأين ، والمتى ، والوضع ، والإضافة ، والملك ، وان يفعل ، وان ينفعل ، كلها من حيث مقوليتها ومحموليتها اعتبارات عقلية ؛ وبعضها المشتق منه ، اعني البسيط الذي منه اخذ المحمول لخصوصه ،
شرح حكمة الاشراق — صفحة 202
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٠٢
هامش
( 293 ) ل : - وشكله
( 294 ) ط : اخذ . س : اتخذ
( 295 ) ل : صفتان محققتان