في جوهريته ؛ وكان ينبغي على هذا ان يحكموا بان الجوهر غير داخل في حقيقة شيء من الجواهر لامكان تعقل شيء مع الشكّ في جوهرية ، مثل كون العرضية خارجة عن حقيقة الاعراض ، فالعرضية « 290 » لا تزيد في الأعيان على نفس السواد والبياض وغيرهما من الاعراض ، وكون السواد والبياض وسائر الاعراض كيفية عرضية لكل منها وذلك من الاعتبارات العقلية والصفات الذهنية . وقول بعض العلماء « انّا نعقل اللون ثم نعقل السواد بعد ذلك » ومستند هذا هو التحكم لا غير ، بل لقائل ان يعكس الأمر ويحكم بأنّا نعقل أولا ان هذا الشيء سواد ، ثم نحكم عليه انه لون وانه كيفية عرضية ؛ ولا يحتاج إلى هذا القول الجدلي بعد ما سلف من البرهان الدالّ على أن العرضية غير زائدة عن « 291 » نفس السواد وغيره من الاعراض فإنه هو المعتمد عليه . قال الشيخ :
حكومة أخرى ( في بيان انّ المشائين أوجبوا ان لا يعرف شيء من الأشياء )
( 70 ) وهي ان المشائين أوجبوا ان لا يعرف شيء من الأشياء إذ الجواهر لها فصول مجهولة . والجوهرية عرفوها بأمر سلبى ، والنفس والمفارقات لها فصول مجهولة عندهم . والعرض ، كالسواد مثلا ، عرّفوه بأنه لون يجمع البصر . فجمع البصر « 292 » عرضى ، واللونية عرفت حالها . فالأجسام والاعراض غير متصوّرة أصلا . وكان الوجود اظهر الأشياء لهم وقد عرفت حاله . ثم إن فرض التصور باللوازم ، فللوازم أيضا خصوصيات يعود مثل هذا الكلام إليها . وهو غير جائز إذ يلزم منه ان لا يعرف في الوجود شيء ما والحق ان السواد شيء واحد بسيط ، وقد عقل