فصل ( في بيان انّ العرضية خارجة عن حقيقة الاعراض )
( 69 ) قال اتباع المشائين : والعرضية خارجة عن حقيقة الاعراض ، وهو صحيح ، فان العرضية أيضا من الصفات العقلية . وعلّل بعضهم بان الانسان قد يعقل شيئا ويشكّ في عرضيته ولم يحكموا في الجوهرية هكذا ، ولم يتفكروا بان الانسان إذا شكّ في عرضية شيء ، يكون قد شكّ في جوهريته . وكون السواد كيفية أيضا عرضى له ، وهو اعتبار عقلي . وما يقال إنه « نعقل اللون ثم نعقل السواد » نحكم بل لقائل ان يقول « نعقل أولا ان هذا سواد ثم نحكم عليه انه لون وانه كيفية » . ونحن لا نحتاج إلى هذا ، انما هو قول جدلى وعمدة الكلام ما سبق . أقول : إذا كانت العرضية خارجة عن حقيقة الاعراض غير داخلة في ذاتها ، كما زعم بعض العلماء من المشائين ، وليست بجوهر ، فتكون من الصفات والاعتبارات العقلية . وعلل بعضهم خروج العرضية عن حقيقة الاعراض بأنّا قد نعقل بعض الأشياء ونشكّ في عرضيته ؛ ولو كانت العرضية داخلة في حقيقة الاعراض لم يمكن ذلك ؛ وهذا القائل لم يدر « 289 » انه إذا شكّ في عرضية شيء فقد شكّ