كالوجود ، والوجوب ، والامكان ، والوحدة ، والجوهرية ، واللونية ، وغير ذلك من الاعتبارات العقلية المذكورة . ثم إن الشيء الذي له وجود في خارج الذهن فيجب ان يكون ما في الذهن منه يطابقه . واما الأمور الذهنية التي لا صورة لها في خارج الذهن فلما لم يكن لها في الخارج وجود فلا يطابقها ما في الخارج ؛ والمحمولات بأسرها ، من حيث إنها محمولات أمور عقلية ، لأنك عرفت ان المحمولات كلية والكلى لا يوجد في الخارج ؛ والسواد لما كان له صورة في خارج الذهن فهو عيني ، والاسودية ذهنية لأنها لما كانت عبارة عن شيء ما قام به السواد وشيء ما أمر عقلي اعتباري وقام به السواد لا تدخل فيه الجسمية والجوهرية فإنه لو أمكن قيام السواد بغير الجسم ، لصحّ ان يقال عليه انه اسود ، فشئ ما قام به السواد وكل ما له مدخل في الاسودية ليس الا أمرا عقليا لا غير وان كان السواد في ذاته موجودا في الأعيان . واعلم أن الصفات العقلية إذا اشتق منها شيء ثم صارت بعد ذلك محمولة ، كقولك « كل ج هو ممكن » ، فان الممكنية المشتقة من الامكان كلاهما ، اعني المشتق والمشتق منه ، أمران عقليان لا غير ، وهذا بخلاف الاسودية ؛ فإنها وان كانت من المحمولات العقلية مشتقة من السواد فالسواد أمر عيني وهو وحده لا يحمل على الجوهر ، فلا يقال الجسم سواد ، بل لا يحمل الا بالاشتقاق فيقال انه اسود أو ذو سواد ؛ وكذلك إذا قلت « ج هو ممتنع في الأعيان » ، فليس معنى ذلك ان الامتناع له هوية في الأعيان ، بل هو أمر عقلي فتضمّه تارة إلى ما في الذهن وإلى ما في العين مرّة أخرى ، وكذا تفعل بسائر الاعتبارات العقلية . والغلط في مثل هذه الأشياء انما ينشأ من أخذ الأمور العقلية الذهنية واقعة مستقلة في الوجود العيني . وكثيرا ما يوجد هذا الغلط في كلام المتأخرين فاعتبره التفطن « 288 » لكيفية حل مغالطهم ، وهذه الأمور العقلية والاعتبارات الذهنية التي ذكرناها ، لما كانت كلها
شرح حكمة الاشراق — صفحة 198
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٩٨
هامش
( 288 ) س ؛ ل : ليتفطن