تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

الموجود لا في موضوع فنفى الموضوع سلبى والموجودية عرضية فإذا قال الذّابّ عنهم ان الجوهرية أمر آخر موجود ، فيصعب عليه شرحه واثباته على المنازع . ثم إذا كانت أمرا آخر موجودا في الجسم ، فلها وجود لا في موضوع فيكون موصوفة بالجوهرية ويعود الكلام إلى جوهرية الجوهرية ، فيتسلسل إلى غير النهاية . ( 68 ) فاذن الصفات كلها تنقسم إلى قسمين : صفة عينية ، ولها صورة في العقل ، كالسواد والبياض والحركة ؛ وصفة وجودها في العين ليس الا نفس وجودها في الذهن وليس لها في غير الذهن وجود ، فالكون في الذهن لها في مرتبة كون غيرها في الأعيان ، مثل الامكان والجوهرية واللونية والوجود وغيرها مما ذكرنا . وإذا كان للشيء وجود في خارج الذهن ، فينبغي ان يكون ما في الذهن منه يطابقه . واما الذي في الذهن فحسب ، فليس له في خارج الذهن وجود حتى يطابقه الذهني . والمحمولات من حيث إنها محمولات ذهنية ، والسواد عيني والاسودية لما كانت عبارة عن شيء ما قام به السواد لم تدخل فيها « 284 » الجسمية والجوهرية ؛ بل لو كان السواد يقوم بغير الجسم لقيل عليه « 285 » انه اسود ، فإذا كان شيء ما له مدخل في الاسودية ، فلا يكون الا أمرا عقليا فحسب ، وان كان السواد له وجود في الأعيان ، واما الصفات العقلية إذا اشتق منها وصارت محمولة « 286 » ، كقولنا « كل جيم هو ممكن » ، فالممكنية والامكان كلاهما عقليان فحسب بخلاف الاسودية . فإنها وان كانت محمولا عقليا ، فالسواد عيني والسواد وحده لا يحمل على الجوهر ، وإذ قلنا « جيم هو ممتنع في الأعيان » ليس معناه ان الامتناع حاصل في الأعيان بل هو أمر عقلي نضمّه إلى ما في الذهن تارة وإلى ما في العين أخرى ، وكذا نحوه . ففي مثل هذه الأشياء الغلط ينشأ من أخذ الأمور الذهنية واقعة

هامش
( 284 ) ط : فيه
( 285 ) يو : - عليه
( 286 ) ط : محمولات
شرح حكمة الاشراق — صفحة 196 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري