يكونان نفس الإضافة ، وحينئذ يلزم ان يكون كل واحد من الإضافتين موجودا آخر غير الإضافة الأصلية . ثم إن الإضافة التي لها إلى محلها يعود الكلام إليها في انها موجودة من جملة الموجودات مغاير للإضافة السابقة ، فيتسلسل إضافات مترتبة مجتمعة معا إلى غير النهاية ، وذلك محال . لزم من كون الإضافة موجودة في الخارج وكلها إضافات عقلية وتدلّ على عرضية الإضافة تبدلها مع بقاء موضوعها فتكون عرضا الا انها من أضعف الاعراض ؛ وليست الإضافة نفس الشخص الموصوف بها والا لاتصف بها دائما ما دامت ذاته موجودة ، وليس كذا . فان الابوّة ، لو كانت نفس مفهوم الأب لوجب ان يكون الأب الشخص الموصوف بها دائما ابا ، وليس كذا ؛ بل ذات الأب توجد أولا ثم تلحقها بعد زمان الابوّة فيصير حينئذ ابا ، ولو كانت الابوّة التي هي الإضافة عدمية محضة لكان نقيضها ، وهو اللاابوّة ، وجودية ؛ ولما كانت اللاابوّة أمرا عدميا ، فالابوّة أمر وجودي حاصل للعقل موجود فيه .
قوله : والعدميات ، كالسكون ، أمر عقلي .
أقول : العدميات والاعدام المقابلة للملكات لا صورة لها في الأعيان ولا هي عدم محض ، بل هي أمور عقلية ثابتة في الذهن وذلك كالسكون والعمى والظلمة وأمثالها ؛ إذ السكون مثلا ، إذا كان عبارة عن انتفاء الحركة فيما يمكن فيه الحركة ، والانتفاء لا هوية له في الأعيان وكذا الامكانان المأخوذان في التعريف كلاهما أمران عقليان ثابتان في الذهن لا غير ؛ فالاعدام كلها ، اعني المقابلة للملكات ، أمور عقلية .
قال الشيخ :
( 67 ) واعلم أن الجوهرية أيضا ليست في الأعيان أمرا زائدا على الجسمية ، بل جعل الشيء جسما بعينه هو جعله جوهرا ، إذ الجوهرية عندنا ليست الا كمال ماهية الشيء على وجه يستغنى في قوامه عن المحل ، والمشاءون عرّفوه بأنه
شرح حكمة الاشراق — صفحة 195
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٩٥