تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
المقول على السواد والبياض وغيرهما من الألوان ، فإنه يمكن على جنس تلك الطبيعة في الذهن ان يتخصص بأحد تلك الطبائع ، مثلا ان تخصصت بقابضية البصر فيكون سوادا ، أو بتفريقه فيكون بياضا ، القسيم للسواد ؛ فان اللونية بطبيعتها يمكن أن تكون سوادا ، أو بياضا ، أو غيرهما من الألوان ، بمعنى انه لا مانع لها عن تخصصها بالسواد ، أو البياض ، أو الحمرة في الذهن دون العين . إذ لا لونية حاصلة في الأعيان على سبيل الاستقلال حتى يمكن ان تلحقها خصوصيات بياضية وسوادية وغيرهما بها ، على ما سيأتي تفصيله ، وحينئذ يمكن على كل لون ما لا يمكن على كل واحد من الألوان على ما عرفته . واما الطبيعة النوعية ، كالانسانية مثلا ، يمكن على نوعها سائر ما يتخصص به اشخاصها من الألوان والاشكال والمقادير وغيرها ، ويمكن على كل واحد واحد من اشخاصها مثل ذلك أيضا ؛ وان امتنع على بعض الاشخاص بعض الاعراض ، كسواد ، أو بياض ، أو طول ، أو قصر ، فلمانع خارجي لا لذاته . قال الشيخ :

قاعدة واعتذار

( 49 ) انما اقتصرنا في هذا الكتاب على هذا القدر اعتمادا على الكتب المصنّفة في هذا العلم ، الذي هو المنطق ، وأكثرنا في المغالطات ليتدرب الباحث بها ، فان الباحث يجد الغلط في حجج طوائف الناس وفرقهم أكثر مما يجد الصحيح . فلا يكون انتفاعه في التنبيه على مواقع « 254 » الغلط اقلّ من انتفاعه بمعرفة ضوابط ما هو حق . ولما كان السلب وجوديا من وجه ما من حيث هو « 255 » نفى في الذهن وحكم عقلي ، وليس التصديق هو النسبة الايجابية التي يقطعها السلب

هامش
( 254 ) ط : س : مواقع
( 255 ) ط : انه
شرح حكمة الاشراق — صفحة 160 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري