تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

في العكس يبتنى على الافتراض . فنقول « إذا كان لا شيء من ج ب بالضرورة ، فلا شيء من ب ج كذا » والا يصحّ « بعض ب ج » فنفرضه شيئا معينا وليكن هو « د » . ف « د » يكون هو « ب » وهو « ج » ، فشئ مما يوصف ب « ج » يوصف ب « ب » ، وقد قيل : « لا شيء من ج ب بالضرورة » . ثم الموجبة الكلية والجزئية يثبتون عكسيهما بالافتراض وقد يثبتونهما بالخلف ، والخلف يبتنى تارة أخرى على الافتراض . فان الخلف فيهما ابتناؤه على عكس السالبة ، وفي السالبة لا بدّ من الافتراض ، على ما ذكرناه . والافتراض بعينه هو الشكل الثالث ، إذ يطلبون شيئا يحمل عليه « الجيمية » و « البائية » ، مثلا . ثم يثبتون الشكل الثالث بردّه إلى الأول بالعكس ، فيدور البيان . ويلزم منه تبيين الشيء بما مبين به . ثم الخلف في العكس استعماله غير مطبوع ، فان الخلف من القياسات المركبة . ومن لم يعرف القياسات واستنتاجها ، إذ كفته سلامة القريحة في معرفة صحّة قياسية فليقنع بذلك في جميع المطالب العلمية ، فلا يحتاج إلى تطويل في قياس الخلف . ولست انكر ان الانسان ينتفع بالخلف ويعرف صحته ، وان لم يعرف « 257 » كونه مركبا من قياسين ، اقتراني واستثنائي ، ولم يطّلع على تفاصيل احكامه . وان الخلف يعرف منه ويتبيّن به صحة العكوس التي ذكروها ، ولكن عن التطويل في مثل هذه الأشياء استغناء . ثم إن الخلف غير كاف في أن يتبيّن ان هذا هو العكس لا غير ، فان من ادّعى انه « إذا كان لا شيء من ج ب بالضرورة » ، فإنه ينعكس « بالضرورة ليس بعض ب ج » ، والا « فكل ب ج » ، فيفرض الموصوف ب « الجيمية » من الباء انه دالّ على ما عرفته . فيلزم ان يكون « شيء من الجيم ب » وقد قلنا « بالضرورة لا شيء من ج ب » ، هذا محال . فصحّة العكس هكذا بهذا البيان لا يدلّ على أنه هو العكس . وإذا كان الخلف وحده غير كاف وأمكن ان يتبيّن دونه صحة العكس ،

هامش
( 257 ) ل : - يعرف