تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

كما بيّنا ، فلا يكون به بأس . وكذا بياننا للشكلين دون الحاجة إلى العكس والخلف . ( 51 ) وليس لمدّعى ان يقول : ان الخلف المورد في العكس ليس بقياس . وان من عرف القياس والخلف عرف انه قياس ، الا ان العكس خلفه يبتنى على قياس استثنائي واقتراني شرطي أيضا . فان مطلوبنا فيه شرطي « 258 » ، وهو قولنا « كلما كان لا شيء من ج ب ، فلا شيء من ب ج » . وصورته ان نقول « ان صحّ لا شيء من ج ب ولم يصحّ لا شيء من ب ج ، فيصحّ بعض ب ج » . فالجملة الأولى هي المقدم ، والتالي هو قولنا « فيصحّ بعض ب ج » . فنأخذه ونجعله مقدما في مقدمة أخرى فنقول « وكلما يصحّ بعض ب ج ، فيصحّ بعض ج ب » . ونقرنه بالمقدمة الأولى ، فينتج « انه ان صحّ لا شيء من ج ب ولم يصحّ لا شيء من ب ج ، فيصحّ بعض ج ب » . وكان القياس اقترانيا من متصلتين فانحذف الحدّ الأوسط ؛ ثم يستثنى بعد هذا نقيض التالي على ما عرفت . والمقدمة الثانية ، وان كانت مركبة من بعضيتين حمليتن كلية لان عموم الشرطيات ليس بالاعداد بل بالأوضاع والأوقات . وإذا كان كما ذكرنا ، فيكون الخلف في العكس مذكورا غير تام الصورة ، فتبنى القياسات على حجج لا يتمّ كونها حجة الا بها ، بل الصواب ان يقال « الاشكال لا تحتاج في اثبات صحتها الا إلى تنبيه أو « 259 » اخطار بالبال » . والضوابط القليلة الجامعة خير من الكثيرة المحوجة إلى تكلفات واعتذارات واهية . أقول : المطلوب في العلوم الحقيقية انما هي الأمور الكلية دون الجزئية البعضية المهملة . واما الجزئيات البعضية المعينة ، فقد تطلب أحوالها في العلوم ، كقولك « مجدد الجهات لا ينحرف ولا يتحرك على الاستقامة وواجب الوجود واحد والصادر الأول وهو العقل الأول لا كثرة فيه » ، وأمثال ذلك . فلذلك حذفنا

هامش
( 258 ) يش ؛ ش ؛ ط : + أيضا
( 259 ) ط : و