تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

سبيل البدل ، ولا يتصوّر ان يكون لماهيته مقوّمات مختلفة على سبيل البدل « 250 » ، إذ تختلف الماهية بكل واحد منها ؛ ولكن يجوز ان يكون للشيء مقوّمات مختلفة لوجوده على سبيل البدل . فمن أراد اثبات تجويز البدل لمقوّم ، فليبين انه ليس مقوّما للماهية أولا ويحتاط حتى لا تكون العلة ما يعمّ المأخوذات عللا مختلفة ، فيستقل الأمر العام بالعلية دونها ، ولا يتمشى دعوى التعدد . أقول : المقوّم للشيء ، وهو الذي لا يوجد الشيء بدونه ينقسم إلى ما يكون جزءا من الشيء ، كالحيوانية والناطقية للانسانية ، وإلى ما لا يكون جزءا من الشيء ، بل يكون وجوده في العين هو موقوفا على وجوده ، ككون الصورة الجرمية مقومة لوجود الهيولى بمعنى انها لا توجد بدون الصورة لا انها مقومة لحقيقتها ، والا لما أمكن تعقل الهيولى بدون الصورة وليس كذلك . وقد زعم الشيخ انه لا يجوز ان يكون للشيء مقوّمات مختلفة لماهيته وحقيقته على سبيل البدل بحيث تكون الناطقية مع الحيوانية مقوّمين لحقيقة الانسانية ، وتارة أخرى تكون الصاهلية معها مقوّمة لها ، فان الماهية تختلف بكل واحد منهما فيكون مع الناطقية انسانية ومع الصاهلية فرسية . والتقدير انها شيء واحد . ويجوز ان يكون للشيء الواحد مقوّمات مختلفة لوجوده على سبيل البدل . فان المادة الواحدة إذا لحقها صورة انسانية وجدت المادة في الأعيان . وان وجدت فيها صورة الناهقية أو غيرها من الصور قوّمت وجود تلك المادة في الخارج . فإذا أراد الانسان اثبات البدل المقوّم فيجب عليه أولا ان يبيّن انه ليس مقوّما للماهية ويحتاط في ذلك حتى لا تكون العلة المقوّمة لوجودها تعم المأخوذات عللا مختلفة ، فحينئذ يستقل ذلك الأمر العام بالعلية دونها ولا يتمشى دعوى التعدد ؛ فان المقوّم الواحد ربما جمع الكل ، كالخاتم الذي قد يكون من الذهب أو الفضة أو النحاس ، وغيرها . وكذا الحلقة الذهبية والنحاسية فليس الداخل في حدّ الخاتم أو حلقة

هامش
( 250 ) ط : - ولا يتصور . . . البدل . س : + لا يتصور . . . البدل .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 157 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري