الخصوص غير جهة العموم . وهذا الشك ينشئ من أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل ، فإنه لما رأى أن موضوع المقدمة الأولى يندرج تحت موضوع المقدمة « 242 » الثانية بالقوة ظن أنه يندرج بالفعل ، فغلط . ( 46 ) ومما اشتهر من المغالطات قول القائل « ان مجهولك إذا حصل فبم تعرف انه مطلوبك ؟ » فلا بد من بقاء الجهل أو وجود العلم به قبله حتى يعرف انه هو . وهذا أيضا لزم من اهمال الوجود والحيثيات . فان المطلوب ان كان من جميع الوجوه مجهولا ، لم يطلب . وكذا ان كان معلوما من جميع الوجوه ، بل هو معلوم من وجه مجهول من وجه متخصص بما علمناه . وبهذا انما هو في القضايا والتصديقات ، فانا إذا طلبنا التصديق في قولنا « العالم هل هو ممكن ؟ » لم نطلب الا حكما متخصصا بهذه التصورات ، فحسب . اما من سمع اسم الشيء فحسب وطلب مفهومه ، فقيل له ان هذا وضع بإزاء معنى كذا ، لا يحصل له العلم بمجرد السماع ان مطلوبه هو « 243 » . وكذا من تصوّر الشيء بلازم واحد ، ولم يشاهده ، فقد شك في بعض الصفات ، وان شرح له شارح ، فإذا تيقن الانسان وجود طير يقال له « ققنس » ولم يشاهده وطلب خصوصه ، وهو لا يعلم الا جهة عمومه « 244 » فيه كالطيرية ، مثلا ، لم يمكن « 245 » لاحد ان يعرفه بحيث يعلم أن الصفات التي ذكرها الشارح هي لمطلوبه وان ذلك مطلوبه ، الا ان يحصل عنده بضرب من التواتر من اشخاص ان الطائر المسمّى بققنس له صفات كذا وكذا « 246 » . أقول : قد ظنّ بعض الناس ان المقدمة الثانية ، وهي الكبرى ، تغنى عن المقدمة الأولى ، وهي الصغرى ؛ وصورة القياس هكذا « ما في كمّ زيد اثنان » ، وهي
شرح حكمة الاشراق — صفحة 154
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٥٤
هامش
( 242 ) ل : - المقدمة
( 243 ) ل : - هو
( 244 ) ط : عموم
( 245 ) يش ؛ ش ؛ ط : يكن
( 246 ) يش ؛ يو ؛ - وكذا