المقدمة الأولى ، والثانية « وكل اثنين زوج » ، ينتج « ما في كمّ زيد زوج » . فإذا كانت الصغرى مذكورة بالفعل دخلت تحت الكبرى بالفعل ، فحصل الاندراج بالفعل ، فأنتج القياس . وإذا لم يذكر الصغرى بالفعل ، بل الكبرى فقط ، لم يحصل الاندراج بالفعل ، بل بالقوة بالنسبة إلى علمنا ، فلا يحصل الانتاج . فيقال : إذا علمت أن « كل اثنين زوج » ، فالذي « في كمّ زيد » ان لم تعلم أنه « زوج » ، بطل حكمك الكلى ان « كل اثنين زوج » . فان الذي « في كمّ زيد اثنان » وهما « زوج » ، لانّا نقول انّا وان علمنا الكبرى ، وهي « كل اثنين زوج » فلم يندرج فيه ما « في كمّ زيد » بخصوصه بالفعل ليلزم ان ما « في كمّ زيد زوج » عند حكمنا بهذه النتيجة ، ما لم يعلم أن ما « في كمّ زيد اثنان » بعلم آخر ، إذ جهة « الخصوص » غير جهة « العموم » . وهذا الشك انما نشأ من أخذ موضوع المقدمة الأولى مندرجا تحت موضوع الثانية بالفعل مع أنها مندرجة بالقوة وهي غير مذكورة « 247 » ولو قلنا « ما في كمّ زيد اثنان وكل اثنان زوج ، فما في كمّ زيد زوج » فالصغرى دخلت تحت الكبرى بالفعل . فإذا حذفت الصغرى وحكمنا في الكبرى بان « كل اثنين زوج » فيتناول آحاد الاثنين بالفعل وخصوصياتها بالقوة ، فهي معلومة لنا من حيث إنها جزئيات الاثنين لا من حيث إنها حصاة أو غيرها ؛ فان الخصوصيات تحتاج إلى علم آخر . فالحاصل ، ان منشأ الغلط من أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل ، فإنه لما ظن أن موضوع الأول يندرج تحت موضوع الثاني حكم ان الاندراج بالفعل ، فوقع الغلط . قوله : ومما اشتهر من المغالطات قول القائل ان مجهولك إذا حصل . أقول : من الأسئلة المغالطية على تحصيل المجهولات ما قيل إن المجهول إذا حصل للطالب فبما ذا يعرف انه هو المطلوب ، ان كان ذلك بعلم سابق ، فهو تحصيل للحاصل ، وذلك محال . وان لم يكن بعلم سابق استمرّ الجهل به فلم يكن معلوما ،
شرح حكمة الاشراق — صفحة 155
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٥٥
هامش
( 247 ) س : + إذ