تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

هواء أو حائطا أو اى شيء كان فبطل تمسكه بالعرف . قوله : ومما يوقع الغلط اجراء اللفظ العام . أقول : من الغلط اجراء اللفظ العام في مواضع متعددة على المعاني المختلفة بحيث يؤخذ بعضها مكان بعض ؛ وهذا وان كان داخلا تحت الغلط الحاصل من اشتباه اللفظ الذي ذكرناه الا انّا خصصناه بالذكر لكثرة وقوعه ، كقول القائل : الواجب اما ان يكون ممكنا ، أو ممتنعا ، وإذ ليس بممتنع فهو ممكن ، وكل ممكن الكون ممكن اللاكون فالواجب لذاته ممكن اللاكون ، وهو محال . وقد عرفت حلّه فيما تقدم . قوله : والعام قد ذكرنا انه يعنى به ما لا تمتنع « 240 » الشركة لذاته . أقول : اما « العام » يطلق ويراد به ما لا تمتنع الشركة لذاته ، كما مرّ تفصيله في المنطق ؛ وقد يراد به المستغرق في الحكم ، وهو يكون في المحصورات الكلية ، وهو كون الحكم على كل واحد واحد ، كقولك « كل انسان حيوان » ، فان الحكم بالحيوان مستغرق لكل واحد واحد من افراد الانسان ؛ والعام الأول ، كالحيوان مثلا ، لا يلزم من صدقه واثباته صدق الخاص واثباته ، كالانسان لعدم استلزام الخاص للعام لامكان وجود الحيوان ، كالفرس وغيره ، بدون الانسان ؛ ويلزم من نفى العام وكذبه كذب الخاص ونفيه ؛ فان الأعم ، كالحيوان ، لما كان جزءا من الخاص ، كالانسان مثلا ؛ فإذا انتفى الجزء وكذب انتفى الكل الذي هو الانسان وكذب ؛ واما الخاص الذي بإزائه فإنه يلزم من صدقه صدق العام لكونه مستلزما للعام إذ هو جزء له ولا يلزم من كذبه كذب العام ، إذ لا يلزم من انتفاء الكل انتفاء اجزاءه عن الوجود . واما العام الثاني ، فإنه بعكس العام الأول ، فإنه يلزم من صدقه صدق الخاص المندرج فيه . فإنك إذا قلت « كل انسان حيوان العام » فيصدق « بعض الانسان حيوان الذي هو الخاص » أيضا ، وكذلك يصدق كل

هامش
( 240 ) ط : يمنع