تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فاحذره . ومن أسماء الاعدام ما لا يشترط فيها الامكان ، كالقدّوسية ، اى انه ليس بمادى ، والتفرّد بمعنى انه ليس بكثير ، فهما اسمان لهذين السلبين . فلهذا لا يشترط الامكان في أسماء السلوب . قوله : ومنها ما لا يطّرد في النوع الواحد ، كالمرودية . أقول : يريد ان من أسماء الاعدام ما لا يطّرد في النوع الواحد ، كالمرودية الذي معناه عدم اللحية الشامل الامرط ، وهو الذي لا يشترط فيه الامكان ؛ إذ ليس من شأنه مجئ اللحية والصبى الذي يشترط فيه الامكان فان الصبى الأمرد مروديته عدم اللحية فيما من شأنه ان يكون له لحية ، فاما الاعدام التي يطّرد فيها شرط الامكان ، فهو كالعمى والسكون ؛ هذا هو اصطلاح المشائين وربما اختلفت الاصطلاحات في ذلك . قوله : ومن ذلك أخذ الايجاب والسلب مكان العدم والملكة . أقول : من جملة المغالطات أخذ السلب مكان العدم ، والايجاب مكان الملكة . وذلك ان الايجاب والسلب لا يخرج عنهما شيء من الموجودات فان الواجب لذاته وجميع الممكنات اما أن تكون موجودة ، أو لا . واما العدم والملكة ، فإنه يخرج عنهما بعض الأشياء إذ الحجر ليس ببصير ، ولا يقال له انه « أعمى » . واعلم أن أخذ اسم السلب مكان العدم وأخذ جميع الاعدام على وجه واحد غلط ، فان المشائين المثبتين ان « الظلمة » انتفاء « النور » فيما يمكن عليه النور يقتصرون على مجرد الدعوى ، ويقولون إن الهواء ليس بمظلم ولا مضيء بناء على ظنه انه غير قابل للنور ، وحينئذ لا يسمّى مظلما . وهذا ان أخذه بينّا بذاته ، فهو غلط . فان الحكماء الأقدمين من اليونانيين والفرس وسائر سلّاك الأمم يزعمون أن ما ليس بنور ولا نوراني فهو مظلم ، بحيث لو يصوّر وجود الخلأ لكان مظلما فان قيل إن العرف لا يسمّى الهواء مظلما ، قيل له ان كل سليم البصر إذا فتح بصره ولم ير فيما يقابل بصره شيئا اطلق عليه اسم الظلمة سواء كان المقابل