( 43 ) ومما يوقع الغلط اجراء اللفظ العام في المواضع على المعاني المختلفة ، فيؤخذ بعضها مكان بعض . وهذا وان كان مندرجا تحت الغلط المنتشئ من اشتباه اللفظ ، الا انه كثير الوقوع فخصصناه بالذكر . والعام قد ذكرنا انه يعنى به ما لا تمتنع الشركة لذاته وقد يعنى به المستغرق ، وهو كون الحكم على كل واحد واحد . والعام الأول لا يلزم من صدقه واثباته ، صدق الخاص واثباته ويلزم من كذبه ونفيه نفى الخاص وكذبه « 238 » . والخاص الذي بإزائه يلزم من صدقه صدق العام ، ولا يلزم من كذبه كذب العام . والعام الثاني بعكس هذا ، فإنه يلزم من صدقه صدق الخاص المندرج فيه ، كقولك « كل ج ب » فيصدق « بعض ج ب » أيضا ، وكذا كل شخص شخص من « ج » ، ولا يلزم من كذبه كذب الخاص الذي فيه . واما خاصّه ، فلا يلزم من صدقه صدق هذا العام ، ولكن يلزم من كذبه كذب هذا العام . ( 44 ) ومما يوقع الغلط أخذ الماهية المركبة من اجزاء متشابهة لكلها حقيقة جزئها . وانما يصحّ هذا فيما وراء الشكل وبعض الكميات ، فان قطعتى الدائرة متشابهتان وحقيقتهما غير حقيقة الكل الذي هو الدائرة ، ولا تشاركها الدائرة « 239 » في الحقيقة ؛ والاثنان يحصل من واحد وواحد ، ولا يتشارك الاثنان مع الواحد في الحقيقة . أقول : ( قوله ) « الضابط في معرفة » حقيقة « الاعدام » في انها أمور وجودية أو عدمية ، انّا إذا استبقينا موضوعا من الموضوعات كالجسم ، ورفعنا عنه الملكة ، كالحركة أو البصر ، لا يفتقر إلى وضع شيء آخر حتى يكون ساكنا أو « أعمى » ، بل يكفينا ان نستبقى الموضوع وترفع عنه شيئا وحينئذ لا يفتقر العدم إلى علة بل علته عدم علة الملكة . فإذا أخذنا السكون والعمى ضدين للحركة والبصر كانا أمرين وجوديين ومحتاجان إلى علتين ويلزم من ذلك أمور أخرى تؤدى إلى الغلط ،
شرح حكمة الاشراق — صفحة 150
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٥٠
هامش
( 238 ) يش ؛ ش ؛ ط : كذب الخاص ونفيه
( 239 ) ط : - ولا تشاركها الدائرة في الحقيقة