تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

قوله : ومن ذلك أخذ العدم المقابل مكان الضدّ . أقول : أخذ العدم المقابل للوجود ضدّا ، كمن أخذ الشر ضدّا للخير والظلمة ضدّا للنور ولا شيء من المتضادّين يكون عن مبدأ واحد . فلا بدّ وان يكون للشر والظلمة مبدأ غير مبدأ الخير والنور ، ويجب من هذا أن تكون الظلمة ذاتا تدبّر الأشياء . وحلّه ان الشر ليس ضد الخير ولا الظلمة النور . إذ هما عدميان يقابلان الخير والنور تقابل العدم والملكة ، فلا يكون لهما هوية في الخارج . واما الضدّان فوجوديان ، وكذلك السكون الذي هو عدم مقابل إذ هو عدم الحركة فيما يتصوّر فيه الحركة ، إذا جعل ضدا للحركة والعمى ، الذي هو عدم البصر ، فيما من شأنه ان يكون بصيرا إذا أخذ ضدا للبصر غلط . فان الحجر لما لم يتصور فيه البصر فلا يسمّى أعمى . قال الشيخ : والضابط في معرفة الاعدام : هو انّا إذا استبقينا الموضوع ، كالجسم أو الانسان مثلا ، ورفعنا عنه الملكة كالحركة والبصر ، لا يحتاج إلى وضع شيء آخر حتى يكون ساكنا أو أعمى ، بل كفى استبقاء الموضوع ورفع شيء منه « 236 » . فالعدم لا يحتاج إلى علة بل علته عدم علة الملكة ؛ فإذا أخذ ضدّا ، فيكون أمرا وجوديا ، فيحتاج إلى علة ويلزم منه أمور أخرى ويوقع الغلط . ومن أسماء الاعدام ما لا يشترط فيها امكان ، كالقدّوسية والتفرّد ، فهي أسماء للسلوب . ومنها ما لا يطّرد في نوع واحد ، كالمرودية . ومنها ما باعتبار الامكان ، كالأعمى والسكون ، والاصطلاحات مختلفة . ومن ذلك أخذ الايجاب والسلب مكان العدم والملكة ، فان الايجاب والسلب لا يخرج عنهما « 237 » شيء بخلاف العدم والملكة . فلك ان تقول « ان الحجر ليس ببصير » ولا تقول « انه أعمى » .

هامش
( 236 ) ط : عنه .
( 237 ) يش ؛ ش ؛ ط : منهما
شرح حكمة الاشراق — صفحة 149 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري