قوله : ومما يوقع الغلط فرض الممتنع موجودا .
أقول : ومن جملة ما يوقع الغلط فرض الممتنع موجودا ليبتنى عليه ثبوت شيء من جهة امتناعه ، كمن احتج في امتناع الإلهين ، انه لو صحّ وجودهما وفرضنا أحدهما أوجد حركة في جسم والآخر سكونا ان وقع المقدور ان لزم اجتماع النقيضين أو أحدهما دون الآخر كان الآخر عاجزا أو لا يقعا ، فيخلوا الجسم من الحركة والسكون ، والكل محال . وجوابه : ان المحال لزم من فرض اختلاف ارادتهما لا من نفس وجود الإلهين ، أو من المجموع .
وقد يقع الغلط لقلّة المبالاة بالحيثيات ، وذلك كقول من يقول « كل ابيض داخل في مفهومه البياض وزيد ابيض ، فيكون البياض داخلا في مفهومه وحقيقته » ؛ وحل الغلط : ان البياض داخل في مفهوم الأبيض من حيث إنه ابيض لا من حيث إنه انسان أو حيوان أو غير ذلك ، وحينئذ لا يمكن تعدية الحكم إلى ما تحت الأبيض .
قوله : وما يوقع الغلط تغيير الاصطلاح .
أقول : تغيير الاصطلاحات عند ورود النقيض عن المحل الذي اطلق فيه عند وقوع النقض دفعا للنقض من المغالطات ، كما يقال « ان مماثل المماثل مماثل » فان يلزم إذا كانت المماثلة من جميع الوجوه واما إذا كانت المماثلة من وجه واحد فيلزم أن تكون المماثلة من ذلك الوجه ، فإن لم تتحد الجهة فلا تلزم المماثلة ، فإنه يجوز ان يماثل مماثل شيئا بأمر ويماثل غيره بأمر آخر . واما قولهم « ان المساوى للمساوى مساو » فإنما يلزم إذا كانت المساواة من جميع الوجوه فاما إذا كانت من جهة واحدة واختلفت جهة المساواة ، كالجسم الذي يساوى بطوله جسما وبعرضه آخر فمساوى الشيء من وجه لا يلزم ان يساوى بشيء ما الآخر من وجه آخر ، ولا يجوز ان يقال ويدّعى ان المساواة لا تطلق الا إذا كانت من جميع الوجوه ، إذ يجوز ان يكون جسم يساوى آخر في الطول دون العرض والعمق وغيرهما من الاعراض .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 148
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٤٨