دون اجزائه لا يقال إن فرض خلق كل واحد منهما الحركة والسكون ممكن ، ونحن انما فرضنا الممكن ، فيقال : ان الممكن ربما امتنع بسبب من خارج من وجود مانع أو مزاحمة « 235 » ضد فان السواد والبياض ممكن وجودهما في المحل المعين على الانفراد بخلاف اجتماعهما . فإنه محال لتأدية إلى محال وهو اجتماع الضدين . ومن المغالطات اثبات أحد النقيضين لبطلان دليل نقيض التالي ، كقولهم : إذا بطلت ادلّة حدوث العالم ثبت قدمه . وحل الغلط انه انما يلزم ذلك من ابطال نقيضه لا من ابطال دليل نقيضه ، لجواز ان يكون النقيض صحيحا مع بطلان الدليل وعجز الخصم عن ابطال الدليل غير دالّ على بطلان دعواه وعدم العلم بحقيقة الشيء لا يدلّ على بطلان ذلك الشيء . قوله : واجراء طريق اللااولوية عند اختلاف النوع . أقول : من جملة المغالطات اجراء اللااولوية مطلقا عند اختلاف الأنواع ، كما يقال « ان الانسان ليس أولى بوجوب التنفس من السمك بعد اشتراكهما في الحيوانية » ، وانما يصحّ هذا إذا كانا من نوع واحد وان المقتضى فيهما يكون أمرا متفقا بالماهية ، وكمن يقول : ان عرضا لا يقوم بعرض فإنه ليس قيام أحدهما بالآخر أولى من العكس . وانما يصحّ هذا عند اتفاق النوع ، والا فالملاسة قائمة بالسطح دون العكس مع عرضيتهما ؛ واجراء هذا الطريق في عالم الاتفاقات والحركات غلط ، كقولهم : ليس زيد بالطول أو بالسواد أولى من عمرو بعد اشتراكهما في الانسانية . وحينئذ فلا يختص ذلك بأحدهما دون الآخر ، ولا يعلم أن هاهنا أسبابا اتفاقية غائبة عنا لا بدّ وان يجب أو تمتنع بها أمور ممكنة ، كما سنبرهن عليها فيما بعد . وكذلك لا يجرى هذا في النوع الواحد المتفاوت بالكمال والنقص ، إذ بعض اشخاصه ربما كان أولى بأمر لكماله في ذاته ، وسيأتي فيما بعد أحوال هذا الكمال .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 147
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٤٧
هامش
( 235 ) س : مزاحم